جواهر حلب

 

 

 

 دار الكتب الوطنية

 

 

في عام 1924 صدر قرار من حكومة دمشق بتأسيس مكتبة في حلب باسم << مكتبة فرع المجمع العلمي العربي >> , وكلف كلٍّ من الشيخ الغزي و القس جرجس منش بهذه المهمة , و اختير لها مكان في دائرة الأوقاف الإسلامية التي كانت في خان الجمرك , وخصصت لها غرفتان فقط , وفي عام 1932 ,عمل على إدارتها رجلان من خيرة الذين يعملون بصمت وهدوء هما الشيخ يونس الرشدي , وهاشم سويد , وعدد الكتب يوم ذاك لا يتجاوز ألف و خمسمائة كتاب وكانت نفقاتها من حساب المجمع اللغوي الذي كان يأخذ مبلغاً من الحكومة لأجلها , فينفق بعضه , و يحتفظ بالآخر ليصرفه في وجه آخر.

 

ودام الحال كذلك حتى يوم 26 تموز 1937 , حيث احتفل بافتتاح دار << الكتب الوطنية >> , وقد ألقى أديب الشهباء سامي الكيالي صاحب مجلة << الحديث >> كلمة باسم بلدية حلب التي أخذت على نفسها تأسيس هذه الدار بعد أن ضمت إليها كتب فرع المجمع العلمي العربي في حلب . وفي عام 1938 انتقلت الدار من مكانها في خان الجمرك إلى بناء الأوقاف في محلة العبارة وشغلت مكان بيت في بناء قديم << مكان البناء الحالي لبناية الأوقاف , التي تقع فيها سينما حلب >> , حيث كان المكان مقبرة قديمة تتناثر حولها بعض بيوت القديمة .

 

 

وتسلم مديريتها الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشة , فكان ذلك إيذاناً لها بالحياة بعد الموت . وفي عام 1938 قررت بلدية حلب إنشاء مكتبة عامة كبيرة بمساعي محافظ حلب الأمير مصطفى الشهابي , والذي أصبح فيما بعد رئيساً للمجمع العلمي العربي . و أديب الشهباء سامي الكيالي , صاحب مجلة << الحديث >> , و صاحب فكرة إنشاء دار الكتب الوطنية , وهو من أطلق هذا الاسم . وقد سعى محافظ حلب الأمير مصطفى الشهابي لدى وزارة المعارف و مجمع العلمي العربي بدمشق فستحصل على أكثر من ألف مجلد .. وكانت مساعيه لدى البلدية بأن تقوم بالإنفاق على هذه المؤسسة .

 

 

وعينت الأرض , في منطقة باب الفرج , وفي نهاية عام 1939 تم بناء الدار على أكمل وجه . وقد تأخر افتتاح الدار حتى عام 1945 , بسبب الحرب التي كانت قائمة , فقد احتل الفرنسيون المكان و جعلوها مقراً للدفاع السلبي , ثم احتلها الإنكليز , فما استطاعت المكتبة الانتقال إلى دارها المعدة لها إلا في عام 1945 حيث ألحقت نهائياً بالبلدية , وانفصمت العرى بينها و بين المجمع العلمي العربي بدمشق . وفي يوم الثلاثاء في الرابع من كانون الأول 1945 , سميت دار الكتب الوطنية .

 

وقد تحدث في يوم الافتتاح العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ عن بنائها وعن تاريخ المكتبات عند العرب .

يقع مبنى المكتبة في وسط المدينة و جانب ساعة باب الفرج , و تبلغ مساحته 1000م2 , وهو يتألف من طابقين , يضم الأول مسرحاً من الطابقين أيضاً , يتسع ل 372 متفرجاً و الطابق الثاني من المكتبة يحتوي على خزائن من الكتب و مجموعة من الصحف و المجلات النادرة , و ثمة قاعة للمطالعة يرتادها الطلاب , وأمامها قاعة متوسطة للطلبة الدراسات العليا .

  

وقد ابتاعت الخزائن الحديثة لقاعة و مخزن الكتب من ستراسبورغ << فرنسا >> , و تتسع لمائة ألف كتاب ودامت رعاية البلدية للدار حتى عام 1954 حيث ألحقت بوزارة الثقافة نهائياً .

 

يبلغ عدد الكتب في الدار حتى التسيعينات من القرن العشرين تقريباً 44 ألف عنوان و 20 ألف عنوان باللغات الأجنبية << الفرنسية الإنكليزية الألمانية التركية العثمانية الروسية الإيطالية الإسبانية >> هذا بالإضافة إلى المجلات و الدوريات و التي يبلغ عددها حوالي 30 ألف مجلد و لا يوجد في الدار مخطوطات . وقد أشار إلى أهمية هذه الدار المستشرق << زيكريد هونيكه >> وهنا يجدر ان نذكر الشاعر عمر أبو ريشة هو أول من تولى إدارة هذه الدار ثم تولى إدارتها الأديب سامي الكيالي , جلال زهدي الملاح , غسان كيالي , علي الزيبق .

 

 

وتردد على هذه الدار الكثير من الشخصيات السياسية و الأدبية العربية المرموقة , نذكر منهم : عباس محمود العقاد طه حسين فؤاد صروف ومحمد حسين هيكل و أحمد أمين و نيقولا زيادة جورج طعمة و سامي الدروبي و عبدالله عبد الدايم و ميخائيل نعيمة و بنت الشاطئ و امينة سعيد و الأديب المصري الكبير جمال الغيطاني و غيرهم ..

 

 

 

 

المصدر : المؤرخ عامر رشيد مبيض