جواهر حلب

 

حلب مدينة تقع في شمال سوريا وهي أكبر مدينة سورية وعاصمة محافظة حلب أكبر محافظات سوريا من حيث عدد السكان. تتميز حلب بتاريخها العريق في كافة العصور وتشتهر بأوابدها التاريخية الكثيرة مثل قلعتها الشهيرة وأبوابها وأسواقها من أعرق أسواق الشرق وبكنائسها ومساجدها ومدارس العلم وبصناعاتها الشهيرة منذ زمن بعيد وبما تمتلكه من تراث عريق في كافة المجالات العلمية والفنية والأدبية والثقافية

نظرًا للأهمية التاريخية والعمرانية التي تتمتع بها مدينة حلب فقد اعتبرتها منظمة اليونسكو مدينة تاريخية هامة لاحتوائها على تراثٍ إنساني عظيم يجب حمايته خاصة وأن فيها أكثر من 150 أثرًا هامًا تمثل مختلف الحضارات الإنسانية والعصور. وفي العام 1986 سجلت مدينة حلب القديمة بالسجلات الأثرية ووضعت إشارة على صحائفها العقارية تثبيتًا لعدم جواز هدمها أو تغيير معالمها أو مواصفاتها حتى من قبل بلديتها إلا بعد أخذ موافقة الجهات الأثرية العالمية وسجلت على لائحة التراث العالمي

حلب مدينة تاريخية عريقة وهي من أقدم المدن على وجه الأرض، فقد تجاوز عمرها المعروف الـ 10 آلاف عام وما زالت في ريعان صباها، وهي متحف للتاريخ بحق وقد أدرجت اليونسكو مدينة حلب على لائحة مواقع التراث العالمي وتجتمع فوق أرضها أهم الشواهد المعمارية الخالدة عبر التاريخ ولحضارات كثيرة متنوعة، وتتنوع الآثار في مدينة حلب منذ عصور ماقبل الميلاد إلى العصور الإسلامية،ولحلب دور حضاري متميز في كافة العصور والحضارات التي قامت في شمال سوريا وبلاد ما بين النهرين منذ الألف الثالث قبل الميلاد في حضارات مثل الأكادية والحيثية والآرامية والأمورية واليونانية والرومانية، وقد كانت حلب عاصمة لأقوى دولة أمورية - يمحاض - في القرن 18 ق.م وقبل ذلك سكن إنسان العصر الحجري في حلب ودلت المكتشافات الأثرية والكهوف في منطقة المغاور القريبة من مدينة حلب المساكن والبيوت المحفورة في الصخر، وقد عاصرت حلب مدن إبلا ونينوى وبابل ودمشق وممفيس وماري وأوغاريت وأور وأفاميا وكركميش والرصافة.

وقداختيرت مدينة حلب التاريخية لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2006 وقد جاء هذا الاختيار من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته المنعقدة بالجزائر عام 2004 وبالتعاون مع منظمة الثقافة الإسلامية على اختيار حلب عاصمة للثقافة الإسلامية فهي مدينة تجاوز عمرها عشرة آلاف عام وما زالت تنبض بالحياة. وقد تم الاختيار بالإجماع على أن تكون مكّة المكرّمة مهد الوحي العظيم للإسلام هي أول عاصمة ثقافية للعام الحالي 2005 وان تكون حلب بالمشاركة مع أصفهان الإيرانية عاصمة للثقافة الإسلامية.

 حلب غنية بتراثها العمراني ورصيدها الثقافي والاقتصادي كأهم محطة تجارية على طريق الحرير.. وتمثل أنموذجاً للمدن الإسلامية في التعايش السلمي والتسامح الديني والعيش المشترك بين شتى الأديان والطوائف والمذاهب وتاريخها يذخر بشواهد لأهم الآثار والأوابد والعمارات الإسلامية متنوعة الوظائف عبر مختلف العصور.. وذاكرتها اختزلت تراثاً فكرياً غنياً من خلال بلاط سيف الدولة الحمداني الذي عرف أعلام الفكر والأدب كالفارابي والخوارزمي والمتنبي والأصفهاني وغيرهم.

.