جواهر حلب

 

 

 

.

محمد عاصي {1341-     هـ / 1922-     م}

 

شعر شعبي من الطراز الأول , ينظم الموال بأنواعه وأشكاله المختلفة , والزجل , والطقاطيق والأغاني , وهو غزير الإنتاج رقيق العبارة .

ولد محمد بن رضوان عاصي في حي باب المقام بحلب سنة 1922م , ومنذ نعومة أظافره عشق فن الزجل والموال , وكان متأثراً بعمه عبد الرحمن عاصي الذي يعد من حفظة الموال وناظميه , ثم اتصل بالناظم الشهير الحاج مصطفى قرنة , وأفاد منه الكثير , حصَّل ذخيرة واسعة من هذا الفن , وصقل موهبته وما زال , وغدا من أكثر الناظمين والشعراء الشعبيين تألقاً وشهرة نظراً لغزارة إنتاجه , ورقة أسلوبه , وجمال عبارته .

 

نظم الموال والشِّدِّيِّة والأنشودة والقد والطقطوقة , وكان فيها مجلَّياً متألقاً وكان فضلاً عن ذلك ينظم وينشد , ويلعب (لعبة الحكم) , تفاعل مع جميع المناسبات الدينية والوطنية والقومية وعبَّر عن مشاعره تجاهها كلها..بدءاً من الاحتلال الفرنسي والجلاء عن سوريا , إلى حرب سنة 1956م وحلف بغداد وتأميم القناة , ثم الوحدة , فاستقلال الجزائر فثورة آذار فالحركة التصحيحية فحرب تشرين والقضية الفلسطينية .

 

شارك في مهرجان 1959 و 1960 للشعر الشعبي بدار الكتب الوطنية بحلب , وقد أجرى التلفزيون العربي السوري أكثر من لقاء معه عن الموال .

 

من أعماله: (محبوبي لمّا بدا بروضة سندسية) ألحان الفنان الكبير صبري مدلل / مقام راست , (من راح الحب) قدّ حلب على نمط (آه يا حلو يا مسليني) , (هلمَّ انشد يا حادينا) ألحان صبري مدلل / مقام بياتي , (مسعد يا من زرت البيت) ألحان صبري مدلل / مقام لامي , (باسم الله عمرت ليلتنا) ألحان صبري مدلل / مقام لامي , أنشودة (يا نجوم استقبلينا) نظمها بمناسبة رحلة محمد فارس إلى الفضاء ولحنها صبري مدلل .

 

أما موالاته فهي كثيرة وجميلة جداً , وقد غنى معظمها كبار المطربين والمنشدين وعلى رأسهم المطرب الكبير صباح فخري , وفؤاد خانطوماني , والمنشد حسن حفار , وغيرهم .

 

منها: حِنَّا لسان الدهر وخطاب قوله عرب (غناه صباح فخري) , و: هذه المشاعل لأجلك سطع نورها , و: أبدأ بمدح النبي هاشم وفاهي لأ , و: أحباب قلبي على المضنى الشجي عودوا , و: ما لورد بالروض أبهج من خديك نعم (أنشده حسن حفار) , و: لمَّا الهوى لاع قلبي والنواظر غزل (غناه علي عبد الجليل ومحمد أبو عمشة) , و: لما غزا مهجتي جيش الغرام وَحَكَمْ , و: جدَّد شبابي هواكم والصِّبا عادلي (أنشده محمد أبو عمشة وحسن حفار) , و: الليل نوبة سألني ليه تحييني (أنشده حسن حفار) , و: دنياك لولا الحبايب كان اشفيها , و: ركن التقى سيِّدي النبهان شامخ علم , و: من لي بمدحك قوافي الشعر أوفيها .

.

يقول في التغني بقلعة حلب الشامخة (وقد غناه صباح فخري):

قلعة حلب هللِّي ليكـي الفـرح ونعـاد     الأنسُ شعشعْ هِلالُـهْ وْزَارْ لِـكْ منعـاد

بِرْجكْ ع هامْ الدهرْ شامخ عدد منعـادْ      صامدْ وضدِّك مُهَانْ من الحزن وانعمـي

شاب الزمن من خلودك بالثرى وانعمي      قُصِّي علينا قِصَصْ ناس القضوا وانعمي

ع الكون تيهي فخر ما تختشي من عـاد

 

        وله في الغزل هذا الموال الذي غناه صباح فخري في (نغم الأمس):

 

ذاتِ الليالي سرينـا نِبتغـي وَرْدة        من خمرةِ الحـبِّ أو مِـن ناهـدِ وردة

شِفنا العجايب عيون تَصدِّنـا وِردَةْ       تِصرعْ ذوي اللُّبِّ مِن راشِ السهمِ خدَّها

هاروت لو شافَها ضَلْ بشركْ خَدَّها       غِيْدا تبيع الوَردْ والـورد فـي خـدَّها

وتصيح يا أهل الهوى مين يشتري وردة

 

 

المصدر : عامر رشيد مبيض