جواهر حلب

 

 

 

 

 

أبو عبيد محمد المشهداني (الثاني أو الابن)

 {1339-1420 هـ / 1920-1999م}

هو محمود بن عبد الله المشهداني , المولود في حلب سنة 1920م , والملقب بـ المشهداني الثاني أو الابن , ووالده المشهداني الكبير , الذي توفي وولده محمد لمَّا يزل في أولى سنوات عمره .

 

وبعد أن حصَّل من العلم الابتدائي ما كان كافياً لمثله في زمانه سمع بمجد والده , وزعامته في فن الزجل والموال , فراح يحضر جلسات الشعراء الشعبيين وناظمي الموال ويحفظ كل ما ينشد من نظم والده وغيره , إلى أن أخذ بناصية هذا الفن , وعرف أسراره , فبرع في النظم والارتجال , وغدا يسطر أبدع ما تجود له قريحته , ممَّا أصبح ينشد ويُغنى بأصوات كبار المطربين والمنشدين والرَّواة في عصره وبعد وفاته , وكان إلى هذا كله سريع البديهة , حاضر الفكر , دقيق الوصف , رقيق الإحساس والتعبير , يحسن شرح ما ينظم أو ما يحفظ , كما يحسن الإلقاء والنشيد .

شارك في كل من مهرجان نقابة المحررين عام 1959 ومهرجان جريدة الوطن للشعر الشعبي عام 1960 اللذين أقيما في دار الكتب الوطنية بحلب , وكان فيهما أولَّ المشاركين وأكثرهم نيلاً لإعجاب الجمهور .

 

نظم في أنواع الموال والزجل كافة , وفي مختلف الأغراض والأشكال , وظل حتى آخر يوم في حياته مدار اهتمام الناظمين والمحبين , فكانوا يتلقفون من فمه آخر درره التي نظمها , إلى أن لقي ربه عام 1999م .

 

من موالاته: موال عن الوحدة العربية أوله: ذلت نفوس الغرب وشموخها وكِبرا , و: سبحان كافي الأمم والدُّود والدرَّا , و: ما يوم سيفي خطا خصم اللجوج نفار , و: يا زين عم مغرمك من كان حاجبلاك , و: من واجبات العهد لحماك إنجيلك , ومن زجليّاته: ما أنشده في مهرجان الشعر عام 1959:

 

أعظم بشـرى بعهـد جديـد            نلنـا النصـر بْبُّـور سـعيد

 

       ومن موالاته المشهورة في المديح النبوي قوله:

 

راقْ الفِكِر ما شكا عجـزاً ولا كَلِّـي       في مَدْحِ طهَ وَضَعْتِ جْوارحي كلِّي

يا ساقيَ الحوضِ أعياني الظَّما وكلِّي        بَلْكي أَطَفِّي لهيباً للجواجـي قَلِـتْ

زلاتْ لي كالمَدَرْ ما يوم شِفْتَا قَلِـتْ        إن ناشدوني الخلق لا مين تِلجأ قِلِتْ

يا خاتم الرسل شافع بالحشر كِلِّـي

 

       وفي الرثاء يقول:

 

مَصَايبِ البِين جَتْني صَايـلا عاماتْ        بِدْموع عيني تِجِدّْ سِفْنِ المّلا عامـات

لِفْرَاقْ من زيَّنُونْ بْلامِتـي عامـات        وغصون عمري بِنَبْلات القطيعة شَهِر

والدِّون من بَعْدكم سيفو عليَّا شَـهَرْ        إن كان أهل الوفا حِزنُوا عليكم شَـهر

آني ع طول المدى حِزنـي تَرَى عامـات

 

 

المصدر : مئة اوائل من حلب