جواهر حلب

 

 

 

 

 

صالح المارعي الحلبي {1325- 1408هـ / 1907- 1987م}

 

.

.

شاعر القصيدة والموال والموشح , ولد الشاعر صالح بن أحمد المارعي الحلبي في قرية مارع , سنة 1907 .

تعلم القراءة والكتابة وحفظ سوراً من القرآن الكريم في كتّاب قريته , ثم عمل في الزراعة ليعيل أسرته , كان رجلاً بسيطاً فطرياً , بيد أن مشاعره كانت متوقدة , وطموحه كان بعيداً , فغدا يتردد إلى حلب بشكل دوري ومستمر , فاتصل بعدد من الأساتذة الأدباء والعلماء , وأصحاب الفكر والثقافة , فنهل منهم ما استطاع , فضلاً عما كان يطالعه من أمهات الكتب والدواوين الشعرية بنهم شديد .

 

وقد حصَّل نتيجة لذلك ثقافة واسعة , وذخيرة وفيرة , فكان يحفظ الكثير من الأشعار ويرويها , لمختلف الشعراء العرب , مما مكنه من قرض الشعر منذ سنٍّ صغيرة .

نظم الشعر في مختلف الأغراض الشعرية , وكان مبدعاً فيها جميعاً , كما نظم الموشحات والمدائح النبوية , وقد لُحِّنَ منها الكثير , وأنشدت أوغنيت في المولد والمناسبات المختلفة .

 

ثم أخذ ينظم الموال , ولا سيما ما يعرف بـ(الشرقاوي_السبعاوي_المطاول) وتميزت مواويله بقوتها وفصاحتها , وصورها الفنية الجميلة , مما جعله يتبوأ مكانة مرموقة بين ناظمي الموال , بل كان في طليعتهم .

 

وقد كان الشاعر صالح المارعي ذا حس وطني وشعور قومي شديدين , فكان يشارك في المظاهرات ضد الانتداب الفرنسي على سوريا , وكان ينظم (الشديات) لتهتف بها الجماهير الغاضبة آنذاك , فقد شارك في مهرجان الشعر الشعبي الذي أقامته نقابة المحررين في حلب في 31/12/1959 , بقصيدة بعنوان (صرخة جمال) ومطلعها: الماء مائي والقناة قناتي... كما شارك في المهرجان الثاني للشعر الذي أقامته جريدة الوطن بدار الكتب الوطنية بحلب , في 21/1/1906 فقدم قصيدة عن قناة السويس , وأخرى عن العراق , مطلعها: أخت لكم في الرافدين/تنادي.. كما قدم بعض المواليات من نظمه , فكان لذلك استحسان منقطع النظير .

.

اقتصر في العقد الأخير من سني عمره على نظام القصائد والمواويل الدينية , والغزلية المتسمة بالعاطفة الملتهبة , وبالعفة والسمو , له عدد كبير من القصائد والموشحات والمواويل والقدود التي لحنها وغناها المطربون أو المنشدون  من أمثال: (صبري مدلل , عبد الرحمن مدلل , صباح فخري , حسن حفار , وغيرهم) على الرغم من أنه كان ينظم القصائد بالعامية (الموال , القد , الزجل) فإنه كان لا يجد شاعريته إلا في نظم القصائد العمودية في الأغراض المختلفة , توفي إثر حادث أثناء عودته من صلاة الجمعة في 3/10/1987.

.

ومن قصائده التي تغنى وتنشد قوله في الغزل :

 

هيا لنقضي فـي الوصـال زمانـا          طرباً وندلي فـي الغـرام بيانـا

ونشـم ورداً قـد سقتـه عيوننـا          عقيـان دمـع فاستهـل جمانـا

فعلاج مرضى الحب وصل حبيبهم          وعلاجنـا فيـه الرضـا وشفانـا

وشعار أهل العشـق ذل نفوسهـم          وشعارنا في الحـب سفـك دمانـا

لا تعجيبوا من در دمعي إذا غـدا           يـوم النـوى لفراقكـم مرجانـا

يا قلـب لا تقنـط ونـم بمسـرة          هذا الحبيب إلى الوصـال دعانـا

 

ومن مواويله النبوية قوله :

آليت إن لم أزر أحمـد ابـن آمنـه      أبكي إلى أن أمت أو أنظـروا آمنـه

إن آن أدنو أكن أسـعد أحـد آمنـه      أجنيت أثمار أشـجار الأمـل أينعـت

أضهرت أسرار أبراري الدمع أينعت      إن أنعت الرسل أو إحدى الأمم أي نعت

أكرم أولى العزم أحمد أمتـو آمنـه

.

وللشاعر صالح المارعي أيضاً عدد من الموالات , منها (من كوثر لمال زيد الكاس وامليلي) الذي غناه المطرب الكبير صباح فخري , وكذلك من الموشحات ( يا عاقد للحاجبين تحت الجبين كاللجين) الذي لحنه الفنان صبري مدلل من مقام (سيكاه) , ويغنيه المطربون والمنشدون حتى الآن , ومن القدود له (مسعد يا من زرت البيت) من تلحين صبري مدلل , من مقام (لامي) له ديوان شعر مخطوط تحتفظ به أسرته .

 

 

المصدر : مئة أوائل من حلب