جواهر حلب

 

 

 

 

مصطفى قرنة {1823- 1383هـ / 1866- 1963م}

 

 

.

 

 

.

شاعر شعبي وزَّجال وناظم موال متقدم , عمّر طويلاً , فأغنى فن الموال بمئات من المواويل الجميلة , وخلَّف تراثاً ما يزال يذكر إلى اليوم .

ولد الحاج مصطفى قرنة في حي باب المقام بحلب سنة 1866 تقريباً , وبعد تعلمه القرآن الكريم والقراءة والحساب أخذ يهتم بفن الموال والزجل , ويتردد إلى مجالسه التي كانت تقام في المقاهي والمنازل , فيحفظ منه الكثير , ويدقق في كل ما يروى ويحفظ منه .

عمل في تجارة الأقمشة في دكان بسوق المدينة ثم في باب النصر حيث اتجه إلى بيع العطور , وكان محل بيعه موئلاً لكثير من الشعراء الشعبيين والناظمين .

.

يعدُّ الحاج مصطفى قرنة ثاني اثنين هما قطبا الشعر الشعبي ولا سيما فن الموال , ولمّا كان المشهداني الأول لم يعمر طويلاً إذ توفي قبل بلوغه الخمسين بخلاف مصطفى قرنه الذي عمّر حتى بلغ المئة سنة أو تزيد , فقد انفرد القرنة بزعامة فن الموال مدة أربعين عاماً , فضلاً عن غزير الإنتاج , في مختلف الأغراض , الوجدانية والإخوانية والوطنية والقومية والدينية .

هذا وإن معظم ما خلفه من هذا التراث يتميز بالقوة والمتانة والطرافة , والخيال الشعري , والموسيقى الرشيقة , كما تميز القرنة بسرعة البديهة والقدرة على ارتجال المواويل في كل الظروف والمناسبات والمواقف التي يكون فيها ولم تقتصر شهرة القرنة وذيوع أعماله على مدينة حلب فحسب وإنما تجاوزتها إلى حمص وحماة وكثير من المدن السورية والعراقية , شارك في مهرجان الشعر الشعبي لجريدة الوطن عام 1960 على مسرح دار الكتب الوطنية .

له أكثر من 500 موال , وأكثر من 20 من نوع المطاول , و30 روضة , وكل روضة تتألف من 29 موّالاً بحسب ترتيب حروف الهجاء العربية وعددها , وكان يوثق كل ما ينظمه في مخطوطات خاصة (جنكات) , كان مرجعاً معتمداً موثوقاً لكل الناظمين من المحترفين والهواة .

.

من أعماله ومنظوماته: موال في رثاء الزعيم الوطني إبراهيم هنانو يقول في مطلعه: النعش لما سرى فيه الزعيم ملوك , موال عن الوحدة العربية: نومك طال يا عين العروبة حاج , مواويل في الغزل والحكمة والشكوى والمدح النبوي منها: يا زين ثغرك عن السلوى تعذبها (غناه محمد النصار ومحمد خيري) , يا من لحاظك وعت قلبي بهواك يطيب , مارصع الورد باللولو ودوس الوجن , روحي مرار الصبر بالحب منحولا , قلبي تولع بحرف العين شين وقاف , من يوم فراقك راسي والعقل جنَّا , دنياك ما ظنها لك بالوفا صالحة , لي قصة يوم مجراها مليت صفاح , فاض الدمع من عيوني من لسقمي شاف , سهم البعد قد جرح قلبي جرح مالم , يارب نفسي نوت ترك المعاصي ولها , يا قلب أسرع وعن طريق المعاصي ابراح , قبلاً كنت لو تضاهيني الأنام اضياه / جيش التآسي على ضعفي تكاثر وحط (غناه محمد النصار) , يا أشرف الأنبياء بالكون ذكرك دوا , وله في الفراق:

من يوم فرقاك راسـي والعقــل جنـــا        ومحال عاد الطرب لو كـان بالجنـة

أوًّاه سـهم الِّينـا جـوًّا الحشـا جنــا      الطًّرف منِّي عِمِيْ كنِّي أبـا يوسـف

وبْديت ألطمْ على الوجناتْ وابــوسـف         وحيـاة داود وإبراهيـم مـع يوســـف

غيرك فلا أهتـوي إنسـاناً ولا جِنَّـا

 

 

 

المصدر : موسوعة مئة أوائل من حلب