جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

 

 

جامع زكريا

 

 

 تم انجازه في حديقة الكاتدرائية العظمى العام 715 م.

و مئذنته السلجوقية الرائعة بطبقاتها الأربع وخطوط الكتابات الزخرفية الرائعة التي تزين كل طبقة من جهاتها الأربع بالخط الكوفي المورق تارة وبالخط النسخي القديم السلجوقي المزيّن بالأوراق ذات الفلقتين تارة أخرى.

 

 

و الباني المذكور ضمن خرطوشة مع التاريخ أسفل المئذنة من الجهة الجنوبية:

 

"صنعة حسن بن مفرح السرماني سنة ثلث وثمانين وأربعماية"

 

ويبدو انه تاريخ بدء البناء.

 

 

بينما ظهرت أثناء الترميم والتجديد الذي تم في الجامع مؤخرا كتابة أعلى المئذنة تذكر تاريخ انتهاء بناء المئذنة سنة 487هـ/1094 م أيام السلطان تتش السلجوقي،أي أن بناء المئذنة استغرق أربع سنوات.

 

 

وقد تصدّى الفنان المهندس أحمد مرهف خربوطلي لعمل نموذج (ماكيت) مصغر للمئذنة، التي تعتبر أجمل مئذنة ذات كتابات في العالم الإسلامي، وكان بأبعاد 14سم لضلع القاعدة المربعة وبارتفاع 115 سم، أنزل على طبقاتها الأربع الكتابات المختلفة بعد أن قرأها بدقة وأصلح الأخطاء التي سبق أن ارتكبها الباحث ارنست هرتسفلد والمرحوم محمد كامل فارس في قراءتها وأنزلها كما هي في مواقعها من أوجه المئذنة فجاءت آية في الدقة والإبداع والجمال.

 

 لقد استغرق عمل الماكيت الصغير للمئذنة سبعة أشهر من العمل الجاد كي تعطى التفاصيل من زخارف وخطوط ونقوش حقّها، وكم هو جميل أن توضع نسخة عن الماكيت في الصالة المخصصة لمتحف جامع زكريا مع نص الكتابات يطلع عليها عن قرب كل مهتم ومقدّر لفن الزخرفة والخط العربي الرائع.

 

  

إن باني المئذنة السلجوقية هو حسن بن مفرح السرماني نسبة إلى سرمانيا (وليس سرمين)، وهي بلدة صغيرة فيها قلعة من القرون الوسطى تقع إلى الجنوب من بلدة جسر الشغور في السفح الشرقي للجبال الساحلية من الشمال قرب سهل الغاب.

 

والطريف أن سرمانيا هي البلدة نفسها التي ولد فيها القديس حنا مارون المتوفى العام 704 م ويعتبر أول بطريرك للطائفة المارونية التي تنتسب الى مؤسسها مار مارون الذي عاش حياة النسك في العراء في جبل سمعان حول قلعة كالوتا، وعندما توفي دفن في بلدة براد في جناح أضيف الى كنيسة المعمار جوليانوس وكان ذلك في العام 410 م.

 

لذلك كان العام 2010 ذكرى مرور 1600 عام على رقاد أبي الموارنة مار مارون.

 

وقد رافق ذلك العديد من الاحتفالات والندوات والمهرجانات كان لها أبلغ الأثر في تنشيط السياحة الثقافية الدينية وبخاصة مع لبنان الشقيق حيث حجّ الألوف من الأشقاء اللبنانيين إلى حيث عاش وحيث دفن مؤسس الموارنة القديس مار مارون العظيم.

 

 

 

إعداد المهندس عبد الله حجار