جواهر حلب

 

 

 

 

 

نهر قويق يختزل تاريخ حلب

 

 

بنيت مدينة حلب قديما على أرض خصبة يخترقها نهر قويق الذي يقال عنه نهر قاليس او الخاليس و الذي ينبع من مدينة عنتاب و يبلغ طول النهر الإجمالي 129كم منها 110 كم في الأراضي السورية و يصب في منطقة المفخ و يقال إن نهر قويق أخذ اسمه الحالي في القرن الثالث الهجري و هذا ما يؤكده أول ذكر في شعر البحتري بقوله : إن قويقاً له علي يد.‏‏

 

 

و قد قيلت فيه الكثير من قصائد الشعر قديما و من أبرزهم الصنوبري في بلاط سيف الدولة الحمداني و يقول البعض إن التاريخ سجل اسم هذا النهر/قويق / و قال بعضهم إن مخرجه من قرية تسمى سيناب على بعد سبعة أميال من دابق ويمر إلى حلب 18 ميلا ثم إلى قنسرين 12 ميلا ثم إلى المرج الأحمر و قال ابن الشمنة : رأيت هذا النهر ينبع من قرية يقال لها ارقيق بين حلب و عنتاب و يقال سمي بقواق نسبة الحور الذي كان يزرع على جانبيه و لكثرة الزرع عليه .‏‏

 

كما سمي شالوس و سيفا وأوسيكويم و بيلوس و سماه كزانفون اليوناني ب رخالس و رخالس هو نهر صغير كان فيه أنواع من السمك والسوريون كانوا لا يسمحون لأحد أن يصطاد منه و لا يسمحون بتعكير مائه.‏‏

 

و كان النهر قبل دخوله إلى حلب ينابيع العين البيضاء و عين التل و بعد أن يتجاوز قرية الشيخ سعيد تصب إليه العين المباركة و يسقي بساتين قريتي الوضيحي و الحاضر ثم لا يزال يجري حتى يغور في المضخ و في الصيف كان يجف ماؤه بسبب سقاية الأرض منه بقرية خان طومان وقد كانت الحكومة أو دائرة البلدية قديما تجمع في كل سنة من مستخدمي مائه مالا تسميه مال النهر و كان يصرف على تصليح حافتيه و ترحيل الأتربة الراسبة عليه.‏‏

 

و قال فيه الشيخ كامل الغزي في كتابه نهر الذهب في تاريخ حلب إن للنهر في بعض السنين طغيان عظيماً من كثرة الأمطار فيتلف الزرع و يهدم البيوت و قد طغى على الصليبيين وهم يحاصرون حلب فأغرق خيامهم و شتت شملهم و كان يستفاد من مائه في سقاية الزرع عن طريق الغراف أو النواعير و في سنة 1303هجرية أحضرت البلدية مضخة يديرها محول عن طريق البخار .‏‏

 

وقد جرى في النهر فيضانات عديدة و لأكثر من مرة و كان من أبرزها الفيضانات التي حصلت عامي 1922و.1952‏‏

 

و من تفسيرات اسم النهر ما جاء على لسان أبو العلاء المعري من أن قويق تصغير ل قاق و يعني الغراب حيث أن نقيق الضفادع في طرفي النهر كان يشبه صوت الغراب.‏‏

 

من ناحية أخرى كانت مدينة حلب في القرن التاسع عشر قد شهدت قيام أول صالون أدبي نسائي لصاحبته مريانا مراش و كان يقام الصالون في منزلها في حي الجديدة شتاء لكنه في الصيف كان يقام الصالون في بستان الأسرة الواقع على نهر قويق.‏‏

 

و على مدى العصور المتعاقبة لاقى نهر قويق اهتماما كبيرا من قبل المتعاقبين على الحكم في مدينة حلب في الماضي البعيد و في الخمسينيات من القرن الماضي حيث كان النهر يعتبر متنفسا لأبناء حلب الذين يرتادون شواطئه باستمرار و تسقي مياهه بساتين حلب الشهباء و تستخدم مياهه للشرب و بعد أن مر هذا النهر بمرحلة جفاف و نسيان تحول إلى مستنقعات للمياه الآسنة و الأتربة و النفايات و قد لاحظت الحكومة هذا الواقع المتردي و ضرورة الاستفادة منه و إعادة الحياة إليه ثانية يذكر انه بتاريخ 6/2/1922 فاض نهر قويق 50 مترا على كل جانب و ارتفع عشرة أمتار .‏‏

 

المصدر: الثورة

نهر قويق حديثا ً

.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

.