جواهر حلب

 

 

 

 صالون حلاقة في حلب قبل خمسين سنة

 

 

نحن الآن في فصل الصيف وباب الحانوت مفتوح، لكن الخيوط، خيوط القصب الرفيع الأسود يتوسط بين كل عقدة وآخرى فيه خرزة، هذه الخيوط المدلاّة على الباب تصدم الداخل،  وترسل صوتاً يدّغم بصوت الحلاق قائلاً: أهلا وسهلاً أبو فلان!

ومهمة هذا الجدار الرمزي منع دخول الذباب إلى الحانوت باضطرابه الخفيف،  أما الهواء فيسمح له.

 

وفي سقف الحانوت رُزّت لوحة مستطيلة من المقوّى في رزّتين تسمح لها أن تتحرك أمام ووراء كلما شدّ مرستها أجير الحلاق، مسترسل على الزبائن هانىء الهواء.

وهذا السطل النحاسي المقوّر المقلوب ينتهي بالحنفيّة ويتدلى من السقف أيضا، ما هو؟ أنه يحضن الماء لغسل رأس الزبون بالصابون، وينصب الماء المستعمل إلى طست نحاسي كبير مقوّر من حافته يسمح لمعظم الرقبة المطأطئة أن تدخل في تقويرته.

أما الأرض فيتوسطها كرسي الحلاق العالي، وحول الجدران الثلاثة مقاعد خشبية للانتظار. وأمام كرسي الحلاقة مرآة طويلة وتحتها رف خشبي عليه الأمواس والمقصّات وبكرة النتف والشبة ومرآة صغيرة مطعم إطارها بعرق اللؤلؤ.

 

ها هو ذا حلاقنا على قبقاب شبراوي، وقد شدّ على نصفه السفلي المئزر الأحمر، وتمنطق بسير جلدي اسود يتدلى من وسطه الأمامي القايش الطويل يشحذ به موساه، حتى إذا انتهى فرك ذقن الزبون بالصابون البلدي، فركها بيده إذ لم يكن آنئذ يعرف الفرجون.

ها هي ذي رغوة الصابون تؤذن ان حان للموس ان يحلق، فيحضن الكف قحاطة الشعر المصبّن حتى تنتهي الحلاقة، فيمر الشبَّة على الوجه، ثم يعطَّر بماء الزهر، ونعيماً، والله ينعم عليك.

 ويتفرّع من أعمال الحلاق ما يلي:

1. تعليق العلق الذي يربيه في القناني على جسد من يريد الفصد به.

2. تعليق كاسات الهوا على الظهر.

3. الحجامة.

4. تشريط آذان من يشكون وجع الرأس المزمن.

5. الختانة.

6. قلع الأسنان المنخورة.

من تشبيهاتهم: مثل الحلاق بضحك عا لأصلع بطقطقة المقصّ.

احصاء: عدد الحلاقين سنة 1960: 450 حلاقاً

 

 

 

المصدر موقع مطرانية السريان الكاثوليك بحلب