جواهر حلب

 

 

 

 

 

الجلاء  ج3

 

  

القوات الفرنسية توجه مدافعها لقصف حلب

 

بعدما قصفت القوات الفرنسية مبنى البرلمان السوري و الأحياء الدمشقية قامت القوات الفرنسية المتواجدة في حلب ( كما أبلغني شاهد عيان هو الأستاذ محمد بن الحاج صالح  هلال من مواليد عام 1921  )  و كان مقرها في الثكنة الحمراء ( حالياً الثكنة هي  مدرسة  الأخوة..الفرير) بتوجيه المدافع إلى أحياء حلب الداخلية تنوي قصفها  .

 عندما علم محافظ حلب ( إحسان الشريف ) بنية الجيش الفرنسي سارع إلى استدعاء الضباط الفرنسيين الذين حضروا لقصر المحافظ و لكنهم لم يأبهوا بطلبه سحب المدافع .

 

قام المحافظ بإبلاغ قائد القوات البريطانية في حلب الذي كان مستأجراً للطابق الأرضي في بناية هلال أمام قصر المحافظ الحالي .

 

يقول الأستاذ هلال أنه شاهد من شرفة منزله الضابط البريطاني وهو بكامل زيه العسكري متقلداً سيفه يرافقه ضابطان اثنان متوجهاً إلى قصر المحافظ معلناً أن الأوامر صدرت إليه أن تساند القوات البريطانية القوات السورية الوطنية .

 

بلغ محافظ حلب الفرنسيين بهذه المستجدات و بعد أن قام بتهديد القائد الفرنسي بتدخل القوات البريطانية في حال تم قصف حلب استطاع منع هذا الأمر من أن يتم .

في دمشق استدعى رئيس الجمهورية شكري قوتلي ممثلي الدول الكبرى معلناً أنه سينزل إلى الشارع ليستشهد مع أبناء شعبه إذا لم تتحرك دولهم لإيقاف هذه المجزرة .

أما رئيس مجلس النواب سعد الله الجابري فقد تعرض الفندق الذي يقيم به في دمشق ( أوريان بالاس) للقصف الفرنسي قصد اغتياله لكنه استطاع الخروج بسيارة السفير السوفييتي ( بعدما تنكر بلباس مطران أرثوذوكسي و شاهده الجنود الفرنسيون و لم يستطيعوا التعرف عليه )  والوصول إلى بيروت ومنها إلى مصر حيث طالب بعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية .

 

 

اندلاع الثورات الوطنية رداً على قصف دمشق

 

استمر القصف الفرنسي الوحشي على دمشق مدة ثلاثة أيام ،و عندما  انتشر الخبر في سوريا نشبت الثورات الوطنية في جميع أنحاء  البلاد واندفعت قوات الشرطة و الدرك الوطنية  بمؤازرة الأهالي لمهاجمة الثكنات الفرنسية .

 

البريطانيون ينذرون الفرنسيين و يتدخلون عسكرياً

 

بعد  ثلاثة أيام  من مجزرة البرلمان و في 31أيار 1945 أبرق رئيس الوزراء البريطاني تشرشل للجنرال ديغول بوجوب التوقف عن إطلاق النار تحاشياً للاصطدام بين القوات الإنكليزية والفرنسية.

 

 وصلت القوات البريطانية لدمشق واستلم الجنرال البريطاني باغيت القيادة العليا في الشرق و انسحبت القوات الفرنسية لداخل ثكناتها .

 

رٌفع العلم السوري على مبنى البرلمان وخرج الأهالي بمظاهرات الفرح في الشوارع وهم يهتفون بالاستقلال .

 

أصدرت الحكومة الفرنسية بياناً بتاريخ 8 تموز عام 1945 أعلنت فيه إجابة طلب الحكومة السورية بتسليم القوات العسكرية المتطوعة محلياً (جيش الشرق ) للسلطة السورية لتكون نواة الجيش الوطني السوري الذي لم يزد عدده عند الاستقلال عن خمسة عشر ألف جندي و ضابط .

 

مجلس الأمن الدولي يصوت على قرار  سحب القوات الأجنبية من الأراضي السورية

 

عقد مجلس الأمن الدولي في 15 شباط عام 1946 ورأس فارس الخوري الوفد السوري ، صوّت الأعضاء على قرار بلزوم سحب القوات الأجنبية من سوريا ولبنان و أضيف إلى القرار فقرة اللجوء للمفاوضات لحل المشاكل الأخرى .

 

استخدم الاتحاد السوفييتي حق النقض ( الفيتو ) لأول مرة في تاريخه وعطل القرار بسبب وجود فقرة اللجوء للمفاوضات لحل المشاكل الأخرى ، لأن ترك بعض الأمور لكي تحل بالمفاوضات لاحقاً سوف يؤدي إلى تقييد سوريا بقيود أجنبية .

 

 التزم  البريطانيون  والفرنسيون بما طرح أمام مجلس الأمن  وسحبوا خلال أشهر قواتهم نهائياً حتى آخر جندي من الأراضي السورية ،وتقرر اعتبار يوم 17 نيسان عام 1946 عيداً وطنياً سورياً.

 

الاحتفال العظيم بعيد الجلاء

 

عمت الاحتفالات المدن السورية ، و في حلب أقيم احتفال عظيم ساده شعور لا يضاهى رواه لي من حضروا ذلك الاحتفال .

 

 

 

 

 

 

 تجمعت الجماهير على طرفي الجادة الرئيسية الواصلة من باب النصر حتى نهاية خط الترام في الجميلية ، و مرت قطعات الدرك بمدرعاتها التي استلمتها من القوات الفرنسية المنسحبة  أمام منصة أقيمت في ساحة سعد الله الجابري ، كما مر ممثلي الأحياء بلباسهم الفلكلوري حاملين السيف و الترس ، وورائهم خرج طلاب المدارس جميعاً صبياناً و بناتاً ، و خلفهم سار شباب  الحرس الوطني ( القمصان الحديدية ) ، أما على الشرفات فقد تدلى السجاد و اصطفت النساء يرمين الزهور على الجموع مطلقات الزغاريد و الهناهين في فرحة عارمة تلقائية ملئت قلوب الناس .

 

 

مصادر الصور :

 

 - صور استعراض الجلاء التقطها القاضي المتقاعد  سعد زغلول الكواكبي بكاميرته الخاصة . 

 

 

المحامي علاء السيد – عكس السير