جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

 

 

عيدو السواس و عيدو التنكجي مؤسسا فرقة نجمة سورية

 

أول فرقة مسرحية بحلب

 

 

نشر الأستاذ  أحمد نهاد الفرا مقالة مطولة في مجلة العمران  (التي كانت تصدر عن وزارة البلديات فترة الوحدة مع مصر ) عرض فيها تاريخ المسرح بحلب و أورد فيها  معلومات عن أول فرقة مسرحية بحلب مطلع القرن العشرين اخترت عرضها عليكم كجزء من المقالة التي قال فيها :

 

 

 

كانت حلب واقعة تحت الحكم العثماني ، ولم يكن من تمثيل محلي فيها بالبداية ، اللهم إلا ما يسمى بـ: خيال الظل (قركوز و عيواظ ) الذي أخذ ينتشر بسرعة ، في أواخر العهد العثماني ، حتى عم أكثر المقاهي في حلب .

 

فرقة عيدو ، أو نجمة سورية : 

 

ظهر في مدينة الفن حلب ، الثنائي الفني ( عيدو ) و المؤلفة شخصين حمل كل منهم اسم عيدو .

 

عيدو الأول : وكانت مهنته الأصلية بيع العرق سوس . يحمله في قربة من الجلد معلقة خلف ظهره ، يرتاد بها الشوارع شوارع حلب العديدة فيستسقي المارة من عرق سوسه . 

وبذلك يكسب قوته وقوت عياله وعلى هذا فقد عرف باسم : عيدو السواس .

 

 

 

عيدو الثاني : وكانت صنعته الأساسية هي : صنع الأباريق ، والأقماع ، والمباشر ، والميازيب وغيرها ، من مادتي الصفيح والقصدير ( التنك ).. 

وعلى ذلك فقد عرف باسم : عيدو التنكجي .

 

 

 

اجتمع عيدو السواس بعيدو التنكجي . فتمخض اجتماعهما ، بأن اتفقا معاً ، على العمل في فرقة تمثيلية ( كوميدية ) مسلية .

 

لا يتعدى عدد أفرادها الخمسة ، بما في ذلك الثنائي عيدو .يؤلفان لها الهزليات باللغة العامية .

 

ويخرجانها معاً ويقتسما الأرباح مناصفة بعد حذف التكاليف ، ولم يكن هذا العمل الجديد ، إلا عملاً إضافياً بالنسبة لهما ، وإشباعاً لهوايتهما وزيادة في الارتزاق حيث ظل كل منهما ، يمارس مهنته الأصلية نهاراً دونما تأخير !

 

وكانت هزلياتهما ، لا تخلو من التوجيه ، والنقد للطبقة البرجوازية ، والمجتمع الفاسد مساوئ الاحتلال .

 

أما التمثيل ، فقد كان يجري من قبل هذه الفرقة ، في صحون الدور الكبيرة وايواناتها بدعوة من بعض كبار أغنياء حلب ، وبأجر يتفق عليه مسبقاً وكان أصحاب الدور من أولئك الأغنياء ، هم الذين يقومون بتوجيه رقاع الدعوة ، إلى أقربائهم وأصدقائهم للحضور إلى دورهم .

 

ومن ثم مشاهدة التمثيل فيها ، والذي كانت تقوم به فرقة عيدو ، فتثير بفنها ، وحركات ممثليها ضحكات متلاحقة متتابعة ، من قبل جمهور المشاهدين .

 

وبمرور الزمن ..  بات من الطبيعي ، أن يقل عدد الأغنياء ، الذين كانوا يطلبون من فرقة عيدو التمثيل في دورهم ! ذلك عندما بلغ الأمر عند بعضهم حد الإشباع .

 

وكان من الضروري أن يفكر الثنائي عيدو ، في إيجاد وسيلة جديدة ، تضمن لهما استمرار العمل .

 

وكانت هناك دار كبيرة قرب السبع بحرات حالياً – وكان يسكن غرف هذه الدار المطلة على صحن كبير ، عدد من الأسر الفقيرة . كل أسرة في غرفة !

 

وعلى هذا فقد عرض الثنائي عيدو ، على أصحاب هذه الدار ، استئجار صحنها في مناسبات تحدد مسبقاً .

 

واتفق على أن يكون الأجر عن الحفلة الواحدة : مبلغ مجيدي فضة واحد .

 

وبهذا ستقرت فرقة عيدو ، وأصبحت تملك مكاناً محدداً وجمهوراً من الشعب لا ينتهي واسماً جديداً عرفت به وهو : فرقة نجمة سورية .

 

وعلى على الرغم من استقرار فرقة نجمة سورية ، في مقرها الجديد  فإن هذا لم يكن ليمنع من تلبيتها للدعوات الخاصة بها والتي تردها بين الحين والآخر وكل ذلك .. في سبيل الحصول على مادة أكثر ، وشهرة أوسع .

 

وهكذا سار العمل في هذه الفرقة ، التي تعتبر بحق النواة الأولى للفن المسرحي بحلب .

 

المصدر : المحامي علاء السيد