صناعة صابون الغار

 

 

صناعة صابون الغار

 

 

تاريخ الغار

 

منذ فجر الحضارة عرف شجر الغار  وعرف زيت الغار كزيت سحري لما له من فوائد عظيمة , ذُكر شجر الغار في الأسطورة اليونانية والإغريقية القديمة حيث وضعت أغصان الغار كأكاليل نصر ,ولم يزل استخدام أوراق الغار حتى يومنا في أغلب وصفات الطبخ رائجاً, و لشجر الغار ثمار تشبه ثمار الزيتون ويستخرج من هذه الثمار زيت عطري معقم يدعى زيت الغار وهو يستخرج بطرق تقليدية يدوية, تستعمل أوراق الغار كبهارات في وصفات الطعام المتنوعة، وصناعياً يستخرج زيت الغار من ثماره ليدخل في صناعة الصابون الطبيعي.

صابون الغار هو الاسم الذي أطلق على الصابون المصنوع يدوياً من زيت الزيتون وزيت الغار وهو أحد أهم المنتجات السورية الأصيلة التي وجدت في مدينة حلب منذ القدم لذلك عرف عالمياً باسم صابون "حلب".

اشتهرت مدينة حلب بهذا النوع من الصابون الطبيعي ويتميز الصابون الحلبي بكونه صابون طبيعي مصنوعاً من مواد طبيعية ولا تدخل في تركيبته المواد الكيميائية كما في الصابون العادي إضافة إلى أنه لا يسبب الحساسية ولا يجعل الجلد جافاً .

عرف صابون حلب في الكثير من المناطق والبلاد في سوريا وغيرها ، و يغلب زيت الزيتون على صناعة الصابون الحلبي و غيره من أنواع الصابون التقليدي حيث تتشابه طريقة الصنع و المواد المستخدمة إلا أن الفارق الوحيد هو إضافة نكهة الغار ، بالإضافة إلى نوعية زيت الزيتون المستخدم، حيث تختلف رائحة و لون الصابون الحلبي عن غيره اختلافاً واضحاً.

وشهرة الصابون الحلبي وصلت إلى أوروبا منذ قرون عدّةوقد ارتبطت صناعة الصابون بالمدينة منذ أن امتهنها أهلها قديماً، ويعود عمر هذه الصناعة في حلب إلى حوالي /1200/ سنة وهي بذلك قد صنّفت من بين الصناعات الأثرية.

 

صناعة الصابون القديم اختلفت عن الحاضر بإضافة مادة الصودا (الكوستيك) عوضاً عن "القلى"وهي عبارة عن مادة تستخرج من ملح الطعام، وأما "القلى" فهي نبات حشيشي ينمو في البادية، وجاء هذا التغيير لسرعة إنجاز الخلطة بثلاثة أيام، فقديما كانت تنجز في أسبوع وبذلك تم اختصار المدة إلى النصف، مادة "الصودا" تضر بالجسم إذا ما زادت كميتها عن المطلوب فتؤدي إلى عدم تماسك قطعة الصابون نفسها، أما باقي المكونات فهي نفسها، زيت الزيتون" و"زيت الغار"ـ حبة الغارـ وأخيراً "الكلس"، زيت الغار لا يستخرج عن طريق العصر وإنما من خلال الحبة عن طريق الغليان فيطفو الزيت على السطح، وبعض الناس يستعملونه لدهن مناطق الإصابات بالروماتيزم والبعض الآخر يقوم بمزجه بمادة الكحول الطبي (سبيرتو) ومنهم من يفضلونه كزيت للشعر لكي يصبح ملمسه ناعماً طرياً».

 

 مراحل الصناعة

 

نضع سبعة براميل من الماء في قعر الخلاط ويسمى "بالكعكة" وهي عبارة عن تجويف دائري حتى لا يلتصق الزيت المسكوب بالتجويف النحاسي مع حرصنا على إشعال النار من تحت الخلاط وبعدها نضيف /700/ كيلو غرام من مادة "الصودا" ممزوجة بأربعة براميل من الماء المصفى من الشوائب وهو موجود بخزانات منفصلة، وبعدها تبدأ عملية تسخين الماء في الخلاط حينها يتم إضافة مادة الزيت ومادة الكوستيك"الصودا" وتأتي تلك العملية ممزوجة مع الزيت لأنه يعطي شيئاً من البرودة والذي يساهم في الإقلال

 

من فوران مادة الصودا حينما تسكب على نار ساخنة، وكل هذه العملية تأتي مع دوران الخلاط حتى يتم امتزاج العناصر المضافة وبنار موقدة تصل درجة حرارتها إلى /200/ درجة مئوية، وتبقى تلك العملية إلى حوالي النصف ساعة من ذلك وبعدها يتم إيقاف حركة دوران الخلاط ويسحب الماء المتواجد في أسفل الخلاط بسبب عدم امتزاجه مع الزيت ولكون الماء أثقل وزناً من الزيت، وتستمر تلك العملية حتى يتبيّن لنا خروج الزيت فعندها نوقف تلك العملية وبذلك تم سحب الماء المسكوب من تلك الخلطة، ومع حرصنا على بقاء الماء في تجويف قعر الخلاط "الكعكة" والذي لا يتم سحبه أثناء عملية الشفط لكون تلك العملية أعلى من مستوى "الكعكة".

 

بعدها نقوم بإشعال النار مرة ثانية لكي تمتد الحرارة إلى كامل أجزاء تلك الخلطة ثم ندير الخلاط لمدة سبعة دقائق ثم نوقف تلك العملية مرة ثانية وبعد برهة نعيد تكرار العملية السابقة وتأتي تلك العمليات الثلاثة من أجل مزج الزيت بالصودا وأثناء تلك المرحلة نقوم بسكب الماء الذي تم استخراجه في المرحلة الأولى من خلال عملية الشفط وعملية سكب الماء للمرة الثانية تأتي لكي يتم القضاء على الزيت نهائياً متحولاً بذلك إلى مادة الصابون وتستمر تلك العملية لمدة عشرة دقائق مع الدوران وبعدها تتم عملية سحب الماء كما جرت في المرحلة الأولى، ولكنها بكمية اقل من سابقتها لأن الزيت قد استهلك كمية معينة من الماء.

 

أما في اليوم الثالث وقبل البدء بعملية إشعال النار والدوران نسحب الماء المضاف إليها إلى أن نلحظ وجود مادة الصابون في الماء فعندها نوقف عملية الشفط، في المرحلة الأولى تم إيقاف شفط الماء حينما نرى مادة الزيت وأما في اليوم الثالث أوقفنا شفط الماء لأننا رأينا مادة الصابون، وبذلك تحول الزيت المضاف إلى مادة الصابون، ففي كل مرة يتم فيها إشعال للنار بشكل هادئ ولمدة 7 ـ 10 دقائق مع الدوران طبعاً.

 

وتبلغ مراحل إنتاج خلطة الصابون تسعة مراحل مقسمة على ثلاثة أيام، في كل يوم نعيد تلك المراحل ثلاثة مرات وحين يتم تجهيز الخلطة نرش الماء على وجه الخلطة مع الدوران لمدة 4ـ5 دقائق وبعدها نتذوق الخلطة فإن كان طعمها له نوع من الحرقة نضيف إليها ماء للمرة الثانية حتى يصبح طعمها حلواً، لأن الحرقة تأتي من مادة الصودا "الكوستيك" وبعد الخلط لمزج المكونات ندعها تدور لمدة ساعة ونصف على الأكثر، ففي اليوم الرابع تكون الخلطة قد انتهت تماماً وتبدأ عملية الشفط من خلال خرطوم يوصلها إلى مكان النشر والتجفيف وتترك يوماً كاملاً وهذا يكون في فصل الشتاء طبعاً».

  

عملية التقطيع والتجفيف

 

«من بعد تماسك الخلطة نقف عليها من خلال آلة تسمى "بالجوزة" ليتم تقطيعها طولياً في بادئ الأمر ومن ثم عرضياً فبذلك نحصل على شكل المربع الذي نراه على قطعة الصابون ثم تأتي عملية دق ختم الشركة وهذا الأمر يجري بشكل يدوي، وبعدها باليوم التالي تأتي عملية "البيبار" وهي عملية صف قطع الصابون فإذا كانت القاعدة تحتوي على عشر قطع فالصف الذي يبنى فوقها يحتوي على تسع قطع وهكذا ومن ثم يترك على هذا الحال لمدة تسعة أشهر حتى تكتمل عملية التجفيف، فمقياس الخلطة مكون من /24/ برميلاً».

 

و«أفضل الخلطات مكونة من /16/ برميل غار و/16/ برميل زيت وأدناها مكون من برميل غار و/25/ برميل زيت».

 

 أنواع الصابون وجودته

 

 

«أفضل الصابون على الإطلاق ممن يتكون من مواد طبيعية دون إضافة أية مواد صناعية من رائحة ولون شبيهان بالغار الطبيعي، فالأشهر التسعة من بعد الإنتاج كافية لتأمين جفافه بشكل جيد لكي يصبح أكثر تماسكاً بجودة جيدة، فتلك المدة تساعد على جفاف الماء منه والتي تشكل 20% من مكوناته الأساسية، وهناك "البلدي" وهو نوع آخر من الصابون لم يدخل في تركيبه "زيت الغار"، بسبب تفضيل بعض الناس له».

 

 أوقات مدة العمل

 

«نرى أحياناً لون الصابون أصفر والآخر أخضر وهذا عائد بسبب تأثر- تأكسد- الصابون مع العوامل الجوية المحيطة به سواء بالصيف أو الشتاء، فحينما نرى اللون الأصفر فهو يعني إلى قدم إنتاجه والأخضر دليل على حداثته. فالإنتاج يبدأ مع بداية شهر كانون الأول ويستمر لغاية أوائل شهر نيسان أي حينما يأتي فصل الصيف يتوقف عملنا لأن خلطة الصابون لا تحقق أي جفاف في الصيف».

 

ومن المعلوم بأن العراقيون هم الشعب الأكثر استخداماً للصابون الحلبي منذ القديم وحتى الآن وقد أطلقوا عليه تسمية صابون "الركة"، فعدد المصابن في حلب يمكن لها أن تغطي الاستهلاك المحلي بقدر كاف ويوجد الآن بعض المصابن الحديثة التي عملت على إنتاج مادة الصابون في فصل الصيف من خلال إدخال تقنيات جديدة في إنتاجه، وأحياناً نقوم بإعادة تصنيعه من خلال تقطيعه- بشره- وخلطه ووضعه تحت آلة المكبس حتى يتم تجميع أجزائه مع بعضه بعضاً من خلال الماء الذي نضيفه لتلك الخلطة لكي يتم مزجه بشكل جيد ونقوم بتحديد الشكل المراد إخراجه فمنه مستطيل الشكل والآخر المربع على حسب كمية الإنتاج التي تطلب.

 

«من فوائد صابون الغار تقوية بصلة الشعر بسبب غناه بالزيت الطبيعي. وأهم مركبات الزيت السينيول والفاتير وحمض العفص وهلام ومواد راتنجية، فأوراقه تستخدم كمنكهة وضد مشاكل الجهاز الهضمي والتهابات المفاصل ومقوّ للمعدة وتزيد من إفرازات العصارات الهضمية حين وضعها مع الغذاء المطبوخ».

 

 

 

المصدر : موقع حلب

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-21