الصناعات الخشبية

 

 

الصناعات الخشبية

 

 

هي حرفة قديمة تاريخياً، ومتنوعة ومتفرعة بشكل واسع، و كان لتوفر المادة الأولية السبب في قدمها واستمرارها، إضافة لخبرة الحرفي السوري المهنية، حيث أضفى عليها حساً مرهفاً وذوقاً رفيعاً.

 

وقد برع الحرفيون السوريون في هذه الحرفة، والدلالات موجودة في جدران وسقوف كثير من القصور والبيوت الدمشقية القديمة، وفي مجلس الشعب السوري مثال حي على إبداعاتهم، ومنهم من ابتكر وجدد وطور في تصاميمه لحد الإعجاز، وخاصة في الحرف الزخرفية الخشبية. ومن جملة روائعهم القاعات الشرقية المتعددة داخل سورية وخارجها، وفي معارض دولية متعددة، وقد حصلت سورية على الوسام الذهبي لمعرض باريس عام 1967، وشهادات تقدير من عدة معارض كمعرض برشلونة عام 1968، ومعرض الكويت عام 1968-1969.

 

يستخدم الحرفيون أخشاب الحور والجوز والزيتون والتنوب والعرعر والدردار والشربين والميس، ولزمن أقدم الصنوبر والسرو والصندل، كما استورد الجوز من الزان من الأناضول، والأكاجو من كوبا، والشوح من النمسا، والسنديان من أمريكا، والخشب البياسي من قيقيلية.

 

  

الحرف الزخرفية على الخشب

  

هي مجموعة من الحرف التي تقوم بها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب إلى أشكال نابضة بالحياة، وتقسم إلى فروع هي:

 

التخريم والتخريق

 

 

يقوم الحرفي بتفريغ الخشب على شكل لوحات مختلفة تمثل رسوماً لنباتات وأزاهير معينة، أو حيوانات وطيور، أو آيات وحكم، يعنى بصناعتها لدرجة كبيرة، الأمر الذي يضفي على منتجاته مظهراً من الدقة يستهوي النظر.

 

الخراطة الخشبية

 

تعتمد هذه الحرفة على مقدرة الصانع في حسن تكييفه للقطع الخشبية بوساطة مخرطة يدوية، فينتج بذلك قوالب المعجنات، وأحجار النرد،والشطرنج، ورؤوس النراجيل، وهياكل الكراسي الخشبية، وغيرها... وقد تحولت إلى الإنتاج الآلي مؤخراً.

 

 

التطعيم

 

يعتمد على إبراز التناظر في الأشكال المرسومة بتطعيم الخشب بمواد متعددة كالصدف والعظم والقصدير والنحاس وحتى الفضة، وذلك بحفر خطوط دقيقة تمثل الرسوم المطلوبة، ثم تملأ بالمادة المطلوبة، وينتج الحرفيون بهذه الطريقة علب الموزاييك، وصناديق المجوهرات، والمكاتب الفخمة، والطاولات، والكراسي، والتربيزات، وإطارات الصور، وغيرها.

 

التنزيل على الخشب

 

اقتبست عن أعمال الموزاييك في العصر البيزنطي، تختلف عن فن الحفر، وقد عرفت دمشق انبعاثها منذ قرن تقريباً عندما شاهد الحرفي المرحوم جورج بيطار روائع الفسيفساء في الجامع الأموي واقتبس فكرتها محاولاً تطبيقها على الخشب بالموزاييك.يمكن تنزيل الخشب -كخشب الليمون والنارنج والورد- أو العظم أو الصدف بألوان مغايرة للون الخشب المحفور، فتظهر الزخارف الهندسية الدقيقة والكتابات المخطوطة في المادة العظمية المخرّقة أو المادة الصدفية بمظهر فتان.

 

 

 

 

 

 

  

المقرنصات

نوع من الزخارف التي طورها العرب، وأصبحت من ميزات فنهم، ولها صور متعددة، بعضها يشبه الرواسب الكلسية المتدلية من بعض الكهوف، وبعضها يشبه أعشاش النمل أو خلايا النحل، وأصل المقرنص هو الكوة التي تستعمل للإنتقال من المربع إلى المستوى الذي تقام عليه القبة، في الأبنية المتميزة بقبابها. وحالياً يقتصر هذا الفن على التزيينات الممكن تدليها من السقوف كمراكز الإضاءة وأماكن تعليق الثريات، أو جوانب المقاعد الكبيرة المريحة، أو أطراف الطاولات والتربيزات، أو كوى الفترينات الثابتة في الجدران وغيرها. وقد ورث العرب السوريون هذا الفن عمّن سبقهم من الأمم الأخرى، وطوروا فيه الكثير حتى أضحى على ما هو عليه من تجديد و ابتكار.

 

الدهان العجمي

 

 

هي حرفة تغليف السقوف والجدران في القاعات الشرقية بحشوات خشبية مرسومة ذات أشكال بديعة ومتناظرة، تمتد إلى الأثاث أيضاً، فتوضع المرايا خلف بعض هذه الحشوات الخرمة حيث يطلى الخشب بمادة النّباتة ويزين على شكل وحدات زخرفية ونباتية وكتابات حكم أو شعر أو آيات بشكل رائع ومتناظر.

 

إن كافة حرف النقش والزخرفة على الخشب قديمة، وتعود جذورها إلى عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك،الذي استقدم المهندسين والصناع من العجم والعراق لزخرفة الجامع الأموي في دمشق، ومنهم اقتبس  الكثير من أسرار هذه المهن، ثم أضافوا عليها الكثير من التعديلات، وأدخلوا فنوناً مبتكرة مثل الخيط العربي.

 

تعتبر النّباتة المادة الأساسية في هذه الحرفة، وتتخذ مظهراً أصلب من الخشب عندما تجف، وفوقها يرسم الحرفي أشكاله ويلوّنها ثم يطليها بالورنيش. وتؤمّن جميع المواد من السوق المحلية.

 

والنباتة هي المادة الرئيسية لدى حرفيي الدهان العجمي، وتتركب من مواد معروفة كالجص والإسبيداج والزنك والغراء ومواد تحسين أخرى معروفة كمفردات، إلا أن معايير تركيبها كجملة، وشروط مزجها، ودرجة ميوعتها، وأسس استخدامها، أمور حكر على الحرفيين وحدهم، وهي سر من أسرار مهنتهم، إلا أن السر الأول والأخير إن هو إلا في براعة أناملهم وعمق خبراتهم.

 

 

 

وتزيين النوافذ بالزجاج الملون والمنسق بالجص .
وكذلك القوالب الخشبية المحفورة برسوم وكتابات لطباعة الأقمشة والورق .

 

 

 

 

 

المصدر : شبكة المعرفة الريفية

يتبع

 

الموزاييك

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-21