الصناعة النسيجية

 

 

الصناعات النسيجية

 

  

الصناعات النسيجية عريقة جداً، يعود تاريخها إلى 5000 ـ 6000 سنة  قبل الميلاد، عرفت أول الأمر في الهند والصين وبلاد الشام ومصر، وانتشرت منها إلى البلدان الأخرى. مرت هذه الصناعة في تطورها بمراحل عدة، فمن دولاب الغزل اليدوي، إلى آلة الغزل التي ابتكرها الأمريكي جون تورب عام 1828، إلى الآلات الحديثة اليوم، ويعد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر عصر الثورة الصناعية في مجالي الغزل والنسيج.

 

وفي القطر العربي السوري تعتبر صناعة الغزل والنسيج من المهن العريقة، تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، وقد احتلت سورية مركزاً مرموقاً في هذه المهنة في الأسواق المحلية والعربية والأجنبية. وقد حازت بعض المنتجات النسيجية السورية شهرة عالمية كبيرة كالدامسكو الموشَّى بالرسوم المنسوب إلى دمشق، ويمتاز بالجودة والترف الفني، والبروكار الذي يصنع من الحرير الطبيعي، وتختلف رسومه وألوانه باختلاف الأذواق ورغبة الأسواق العالمية فيه، ومنه ما هو مقصب ومطعم بخيوط الذهب أو الفضة. ومما يذكر أن إليزابيت الثانية ملكة بريطانيا اختارت ثوب زفافها من نسيج البروكار السوري. وهناك كذلك الأغباني والديما والألاجا والكشمير وغيرها، وكلها أقمشة ذات جمالية وقيمة فنية وإبداع تزييني.

وقد دخلت التقنيات النسيجية الحديثة إلى سورية مع الثورة الصناعية على يد عدد من الصناعيين السوريين الرواد، وأسست شركات مساهمة في حلب ودمشق بدءاً من عام 1933. وزاد عدد شركات النسيج العامة العاملة في سورية على الثلاثين، إلى جانب شركات القطاع المشترك ومعامل ومشاغل القطاع الخاص المنتشرة في جميع مدن القطر.

 

تعود صناعة الغزل والنسيج في حلب إلى أوائل الألف الثالث قبل الميلاد، وقد أخذت مدينة ليون الفرنسية الكثير عن صناعة النسيج الحلبية.

 

 

نستخلص من الكتب القديمة أن عدد أنوال النسيج في حلب عام 1980 كان أكثر من 15 ألف نولا يدوياً ولم يكن يخلو بيتا في حلب وضواحيها من نول أو نولين يعمل عليها النساء بعد عنايتهن ببيوتهن ، ونظراً لضيق معظم البيوت فكانت المرأة تضطر إلى فرد النول عند العمل عليه وتجميعه في الزاوية عند التوقف عدة مرات في اليوم ، مما يؤكد مدى إنتاجية المرأة الحلبية ودورها الهام في صناعة النسيج قديماً .

 

أما الرجال فكانوا يعملون على الأنوال في عشرات القيسريات الموزعة في حلب .

كما ظهرت صناعة الأغباني والتطريز اليدوي وشغل الإبرة في حلب عام 1865 وكانت يسمى الأغباني بالزنانير الهندية ، وكانت نسيجاً أبيضاً كالخاصة مطرزاً بخيط الحرير الأصفر أو المقصب ، ثم تعددت ألوانه ورسوماته وتطريزاته الطلس أو الرش أو النافر وتستعمل غطاء للرأس أو لفة على الطرابيش أو الزنانير أو الشالات أو أغطية الموائد والمفارش أو الستائر.

 إشتهرت في حلب صناعة الهباري والمسل والأطلس والشالات والحطات والعباءات والمازر وقنابيز الجوخ، والنسيج الحريري الخام المسمى بالست كروز ،

 والصوفيات والمقصبات والبسط والجدرانيات وأشغال الإبرة والصنارة والتطريز والبروكار ( كان أسمه البتة ) وصناعة منتجات الخرز ( التي اشتهر بها السجناء ) .


أما السجاد فشهرته واسعة وقد اقتنته العائلات الأوربية منذ القرن الـ 16 وكانت تفتخر به لكونه من الصوف الخالص الدقيق الحبك ، وفي متحف فكتوريا والبرت في لندن إحدى السجادات السورية معروضة على الحائط وتعتبر من أجود ماحوته المتاحف من السجاد ، وقد عاد الازدهار إلى صناعة السجاد مع قدوم الأرمن إلى حلب .

وقد أنشأت وزارة العمل وحدات إرشادية لصناعة السجاد خاصة في الريف وأمدتها بالنماذج والرسومات فكان إنتاجها متميزاً خاصة بأشكاله الحيوانية والنباتية والهندسية. كما أحدثت في حلب الشركة العامة لصنع السجاد الآلي وعدة شركات خاصة تضع إنتاجها دقيقاً وجميلاً ، يكاد أن يماثل السجاد اليدوي .

 

تحمل العديد من عائلات حلب أسماء تثبت التوزيع التخصصي للصناعات النسيجية قديماً واشتهار كل عائلة باختصاص ( التونجي فتال مسدي فريواتي مزيك حائك نقاش شطاف قصار طباع صباغ صقال دقاق )

 

 

 

المصدر الموسوعة الجغرافية

الموسوعة العربية

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-21