الصناعات القديمة ج2

 

 

الصناعات القديمة

 

وضع كامل الغزّي تحت هذا البند ما ينوف على ثلاثين صنعة، معظمها مألوف، والبعض منها غريب. لذا سنكتفي بذكر الغريب والمشهور منها فقط.

 

صناعة الأنسجة والأقمشة المختلفة بالأنوال اليدويّة. فيقول أنّ حلب اشتهرت قديماً بأقمشتها التي توزّعت منها شرقاً وغرباً على كافّة بلاد المعمورة، ومن مشهور قماشها ذكر الشال العجمي والقماش المُقَصًّب أو المُذَهَّب والحرير. إلاّ أنّ عدد الأنوال تراجع كثيراً حتّى وصل إلى ألفي نول فقط، بعد أن كان ما يزيد على خمسة عشر ألف نول. والسبب يعود إلى تسرّب الصناعات الأجنبيّة.

 

 

ومنها أيضاً صناعة خيط الفضّة، وهو ما نراه أيضاً في بلدان أخرى كمصر وبغداد وحمص وديار بكر، إلاّ أنّ حلب واسطنبول أكثر المدن إتقاناً لصنعتهم. وقد أدّت هذه الصناعة في وقتٍ من الأوقات إلى غلاء ثمن سبائك الفضّة غلاءاً فاحشاً.

 

ومن صناعة الحرير، وما يخرج عنها من شماغاتٍ وشالاتٍ وصولاً إلى الأزرار والعُرى.

ومنها أيضاً صنعة التطريز والزركشة وهي خاصّة بالنساء، ويدخل تحتها تطريز العمائم بما يشبه الزنانير.

 

 

 

 

 

 

ويقول الغزّي أنّ هذه الصناعة صُدِّرَت إلى بلدان أخرى حتّى وصلت إلى أميركا.

ومنها أيضاً صناعة الصابون، وهو ما تشتهر به حلب. وفي حلب، على ذمّة الغزّين ما يقرب من خمس عشرة مصبنة تعمل ابتداءاً من كانون الأوّل إلى نهاية أيّار، تنتج في موسمها المثالي ما يقرب من 400 طبخة وزن كل منها 14 قنطار و56 رطل بالوزن الحلبي، تزيد أو تنقص قليلاً عن هذا الحد. ولا تزال هذه الصناعة مستمرّة إلى يومنا هذا، وتحت أسماء وعلاماتٍ تجاريّة مختلفة. وبالطبع يصنع الصابون من خلط زيت الغار، أو الزيت النباتي الفاسد أو زيت الزيتون، مع مقدارٍ من الصود الكاوي أو البوتاس الكاوي، وغم بساطة هذه العمليّة إلاّ أنّ سرّ الصنعة يبقى في كيفيّة إيجاد التوازن بين المقدارين السابقين بحيث يتم صنع "صابونة" تتمتّع بكافّة المواصفات المثاليّة.

 

ومن الصناعات التقليديّة أيضاً النجارة، وهي على أنواع. فمنها ما يصنع آلات الري وجلب الماء، ومنها ما يصنع آلات الحراثة،

ومنها صناعة الأعواد المُطرِبة وهي حديثة. وهناك تقسيم آخر لهذه الصنعة وهي النجارة العربيّة المختصّة بصناعة الأثاث التقليدي المطعّم بالصدف، والنجارة الإفرنجيّة المختصّة بصناعة الأثاث والأبواب.

ومكان صناعة النجارة على ذمّة الغزّي سوق قبو المسلاّتيّة قرب بانقوسا، وكذا في باب جنين وباب النيرب.

 

وبالنسبة للحدادة يقول الغزّي أنّها من الصناعات التقليديّة التي بدأت تجد لها مكاناً في العالم الصناعي الحديث.فقد أصبحت تنتج كل شيء ابتداءاً من المسامير ومقابض الأبواب، وصولاً إلى أدوات المعامل والصناعات الثقيلة وآلات البترول. وطبعاً لا ننسى هنا صناعة الأسلحة وتصليحها.

 

ومن الصناعات الطريفة التي اشتهرت بها حلب صناعة الأحذية والنعال والبوابيج. وهنا يفرّق الغزّي بين أنواع الأحذيّة. فيقول أنّ ( البسطار ) هو حذاء الفلاّحين، وهو عبارة عن حذاء طويل الساق غليظ القماش سميك العقب. وصنّاع هذا النوع مسلمون. أمّا قدامى النصارى فينتعلون حذاءاً سميك العقب شبيهاً بالقارب. وصنّاع هذا النوع نصارى. ومن أنواع الأحذية ( المِست )، وهو يشبه الجورب الساتر لساق المرأة ويصل إلى ركبتها. ومنها أيضاً (القلجين واللبجين )، وهما حذاءان رقيقان يستران القدم والكعب فحسبن ويفترقان عن بعضهما بشيءٍ واحد فقط وهو أنّ القلجين بأزرار بينما اللبجين فبلا أزرار.

 

أمّا أشهر أنواع الأحذية في حلب فهو "الصرماية" وهي عبارة عن حذاء لطيف مصنوع من قماش قرمزي يكاد يبطل استعمله. وهكذا يستمر كامل الغزّي في تعداد أنواع الأحذية، وذكرنا بعضها اختصاراً. أمّا مركز صناعة الأحذية فهو سوق القوافخانة وراء قبليّة الشافعيّة من الجامع الكبير. والاسم الآخر لهذا السوق هو "سوق الصرامي"، ولا زال مكانه إلى اليوم مزاراً إلى السياح يتفرجون فيه على أشكال غريبة عجيبة من الأحذية والنعال و"الصرامي"!

 

 

 

يتبع

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-21