متيلد سالم

 

 

متيلد سالم {1322- 1381 هـ /1904- 1961م}

 

 

 

 

 

متيلد سالم إكليل غار على جبين الشهباء , حفظت لها الأجيال صورة السيدة النبيلة المتحلية بالكرم والتقى , إنها إحدى عبقريات الوطن وإن الكنيسة قد تعلن يوماً بطولة فضائل متيلد سالم .

ولدت في حلب عام 1904 , وهي الابنة الثانية للسيد جورج شلحت و السيدة فرجين جد ترعرعت متيلد في جو عائلة مسيحية محافظة , وتلقت التعليم في مدرسة راهبات السيدة العذراء الأرمنية بحلب (يومئذ في التلل) وفي عام 1922 عقد قرانها على تلك الشخصية القوية ورجل الأعمال الجريء السيد (جورج الياس سالم الذي توفي في عام 1944) .

 

 

 

 

وفي عام 1944 فتحت وصية جورج سالم (1888/1944) , وكان مضمون الوصية ( أن الفقيد قد أوصى بثلث ماله 70,000 ليرة عثمانية ذهباً لإنشاء مؤسسة كبرى قوامها مدرسة شاملة ذات ثلاث فروع (علمية - زراعية - صناعية ) .

 

 بعد وفاة زوجها احتفظت بمكتبه تخليداً لذكراه , وأعرضت عن الزواج وبرزت مواهب متيلد في الإدارة وشؤون المال فكانت أول سيدة أعمال في سوريا , و بذلت فضلاً عن ذلك كل غال ونفيس في توطيد أركان المؤسسة التي تحمل اليوم اسمها إلى جانب اسم زوجها (مؤسسة متيلد سالم) , قدمت لمعاصريها نموذجاً نادراً و صعباً في كيفية استعمال خيرات الأرض , ولما كانت قد ورثت ثروة طائلة , فإنها عرفت كيف توظفها في خدمة المجتمع , إذ كانت محسنة كبيرة , إلا أنَّ ذلك لم يكن كافياً لكسب إعجاب الذين عرفوها , فهي لم تكتفِ ببذل المال , بل توجت عطاءها ببذل الذات ودأبت في التجرد من كل ما تملكه لصالح الطبقة العاملة , فأنشأت مع زوجها مؤسسة للتعليم المهني , خدمة للطبقات الأكثر عوزاً , وهدفها من ذلك أن يصبح كل فقير في مدينتها حلب غير محتاج , فماتت في بيت لم تعد تملكه .

 

 

 

بذلت متيلد سالم بالتعاون مع المطران إيسيدورس فتال ونخبة طيبة من أبناء حلب منهم:عزت الصقال , أدمون حمصي , سليم جنبرت , جهوداً كبيرة لتشهد قيام  المؤسسة الخيرية التي أرادها زوجها لخدمة الطبقات الكادحة .

             كما أسهمت بشكل فعال بلجان التسلح وجمع التبرعات لشراء الأسلحة إلى جيشنا العربي السوري الباسل , وعملت في لجان معونة الشتاء وفي جمعية مكافحة السل والجمعية الخيرية النسائية ودار التوليد الإسلامية وجمعية سيدات الحنان وجمعية التعليم المسيحي , وكانت ترأس فرع الهلال الأحمر بحلب .

فتحت مدرسة جورج سالم أبوابها للشباب عام 1948 لتدريس الصناعات المختلفة , وصل طلاب المدرسة عام 1963 إلى 425 طالباً في المرحلتين الإعدادية والثانوية .

 

 

المصدر : المؤرخ عامر رشيد المبيض

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-19