فائقة المدرس

 

 

فائقة المدرس

1302- 1407هـ / 1885-1986م

 

 

 

فائقة بنت جميل وشريفة الشعباني ولدت عام 1885 في حلب , ونشأت في بيت عريق بالعلم والأدب والكرم , وتعد شخصية نسائية نادرة الوجود , واستمر عطاؤها أكثر من خمسين عاماً في حلب , واسمها مرتبط بتأسيس أول مدرسة نموذجية للإناث في حلب , كما اجتمع حولها طائفة من التلاميذ غدوا أعلاماَ شامخين , ناضلت من أجل تعليم الفتاة , وكانت أول المناضلات في هذا الميدان في حلب الشهباء , ومن بيتها خرجت المسيرات النسائية ضد الاستعمار الفرنسي .

          فائقة المدرس أو الحاجة فائقة كما يلقبها كبار الكبار من أعلام حلب , تبوأت مكانة كبيرة في ميدان التعليم , والخدمة الاجتماعية , والعمل الخيري , حتى بلغت درجة التخصص في هذا الميدان , فكل اهتمامها انصب على تحقيق أهدافها الخيرية هذه المدينة , وبالتالي جاءت أعمالها متكاملة وذات فائدة كبيرة , وامتدت إلى دمشق عن طريق (سامية علبي) , التي كانت تعمل مديرة في مدرستها ثم تعرفت المديرة سامية على السيد فائق المدرس في دمشق , وكان في محكمة التمييز وهو ابن عم للحاجة فائقة المدرس , وعاشت سامية علبي عشر سنوات عند القاضي فائق في دمشق , وفتحت مدرسة الشهداء في دمشق , ولقبت بسامية المدرس .

          عندما دخل الجنرال غورو إلى مدينة حلب , وأراد أن يتعرف على وجهاء حلب , ذكر أمامه اسم فائقة المدرس , التي تبرعت بكل أموالها في سبيل تأسيس مدرة للإناث , فذهب الجنرال الغازي (غورو) إلى مدرستها , وطلب منها السماح بتقبيل يديها , عرفاناً منه وتقديراً لجهودها في رفع مستوى التعليم في المدينة , وربما كان هذا ثناءً لم تحصل عليه أي امرأة من جنرال غازي ومحتل هو الجنرال غورو .

 

 

 

          مدرسة الصنائع النسائية : تأسست عام 1919 في بيتها , في منطقة الفرافرة وكان هدفها في البداية إيواء اليتيمات وتعليمهن الحرف والخياطة والتطريز والطهي وجميع لوازم المنزل والمرأة , وقد قدمت لهن على نفقتها آلات الخياطة ليتعلمن العلوم , فضلاً عن بعض ألوان الفنون (الموسيقا , الخياطة , الرسم) وفي عام 1929 انتقلت المدرسة إلى دار صلاحية في منطقة (مستدام بك) وكان من أبرز المدرسات فيها : عائشة غنام , مفيدة مرعشي , صبحية قناعة , ومن المدرسين: منيب النقشبندي , ومصطفى برمدا , ومحمد فائق المدرس , وفي كل عام كانت تقيم المدرسة تمثيلية يعود ريعها على الأطفال الفقراء , كما أسهمت المدرسة في إحياء تراثنا الحلبي الأصيل من موشحات ورقص السماح , توفيت في الساعة الثالثة صباحاً من يوم 17 تموز 1986 , ودفنت في حلب ولم يدر أحد بموتها رغم أنها صاحبة أول مدرسة للبنات في حلب , ابتدائي – إعدادي – ودار للأيتام .

 

المصدر : مئة أوائل من حلب

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-19