جواهر حلب

 

 

 

 

 

حلب مهد الفنون 2

 

ذكر الأستاذ ( قسطنطي رزق ) في كتابه ( الموسيقى الشرقية والغناء العربي فقال : إن عبدو الحمولي استمر يغني على الطريقة الحلبية المعروفة عند محترفي هذا الفن من المصريين وقتئذ واصلها يرجع إلى رجل اسمه ( شاكر أفندي ) من حلب الشهباء الذي جاء إلى مصر في المائة الأولى بعد الألف للهجرة حيث كان فن الألحان فيها مجهولاً فنقل إليها عدة تواشيح وبعض القدود كانت البقية الباقية من الألحان التي ورثها أهل حلب من الدولة العربية .بدليل أن الحلبيين ينزعون إلى الموسيقى وتهفو قلوبهم في إثر الطرب ، ولذا لا تخلو دورهم ومسامعهم لغاية الآن من الآلات الموسيقية التي يحسنون غالباً العزف عليها .

ولما تلقاها عنه بعض المحترفين من المصريين ضنوا بها طمعاً وحرموا غيرهم من الانتفاع بها دون أن يذيعوها على الملأ للتغريد بها ولو تأذى الفن بمثل هذا الاحتكار...فاخذ ( عبده الحمولي ) مما حباه الله من مواهب فذة بصقلها وتهذيبها ، فرماه المحترفون بالزندقة .. وقاطعوه لشروده عن غنائهم وتبديل النبرة الحلبية بالأنغام المصرية .

 

واشتهرت حلب بصناعة وإصلاح الآلات الموسيقية منذ بداية القرن الماضي وكانت حوانيتهم تبيع آلات الرق( الدايرة) والعود والدربكة المصنوعة من المعدن أو التي زينت بنقوش من الموزاييك إلى جانب أنواع الأوتار المعدة لمختلف الآلات مع ريش النقر الخاصة بالقانون والعود وغيره من الآلات وتصدر إلى الدول العربية.‏

أما الدربكات المصنوعة من الفخار فكان نور ( غجر) حلب يصنعونها ويجوبون الأحياء والحارات لبيعها وهم يضربون عليها كإعلان عام لمن يريد أن يشتري , وكان باعة الآلات يجيدون العزف عليها كأي فنان.‏

ومن هؤلاء الصناع نعيم دلال , ميشيل خوام, جميل قندلفت اشتهروا بصناعة العود والقانون ومن بعدهم أولادهم أما أنطوان كان يصنع إلى جانب الأعواد الغيتارات .‏

كان من المتداول بين عازفي العود أن العود الجديد الصنع يجب أن يمر على صنعه سنة كاملة حتى يمكن تقدير رخامة صوته وإذا اتضح أن صوته لم يكن بالمستوى المطلوب يحال إلى المبتدئين ليتمرنوا بواسطته على العزف.‏

ويذكر جميل ولاية في مؤلفه أنه يوجد عدة محال في سوق الخابية قرب المحكمة الشرعية القديمة في تلك الحوانيت كانت تبيع أنواع من النباتات والمزامير المختلفة , منها الناي العادي المعروف وناي مزدوج وغيرهما من الأنواع الأخرى هناك أنواع من الزمر الخشبية منها الكبير ومنها الصغير وما بينهما يحتوي الحانوت على أنواع مختلفة من الدفوف والمزاهر والصنوج والعصي المعدة للنقر على الطبول والنقاريات.‏

يقول الأخوان راسل في كتاب تاريخ حلب الطبيعي : في قرية تبعد نصف ميل إلى جنوبي حلب يوجد مصنع لصناعة الأوتار من أمعاء الحيوانات مع العلم أن الأخوين راسل كانا في حلب قبل وبعد منتصف القرن الثامن عشر.‏

وكانت حلب تصنع الأوتار للآلات الموسيقية من أمعاء الحيوانات ثم توقفت عن صنعها واكتفت باستيرادها غير أن تلك الصناعات عادت إلى اأسر على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية.‏

وآلة الكمان عرفتها حلب أول بلد عربي بعد ذلك عربت وانتشرت في أنحاء الوطن العربي.‏