جواهر حلب

 

 

 

 

.

شاكر بريخان { 1926 _ 2007م}

 

الفنان شاكر بريخان واحداً من الفنانين المتعددي المواهب , تكشفت مواهبه منذ التحق في سني الأربعينات من القرن الماضي بعدد من الأندية الحلبية التي تعنى بالتمثيل والموسيقى , وظل زمناً يدور في إطار الهواية ممثلاً في الفرق الفنية , إلى أن استقر موظفاً في إذاعة حلب منذ تأسيسها عام 1950 , وممثلاً إذاعياً ثم مخرجاً , قبا أن يحترف نظم الأغاني والتلحين , وأول عمل ظهر له تم بمساعدة الموسيقي أمين الخياط وبتشجيع من مدير إذاعة حلب وقتذاك الراحل (عادل خياطة) , وهو حوارية ثنائية – ديا لوغ – بعنوان "آه يا قليبي" , الذي غناه الثنائي فهد بلان وسحر اللذان كانا وقتذاك في بداية حياتهما الفنية .

 

أدرك شاكر بريخان بأن إذاعة حلب لن تساعده في تحقيق ما يطمح إليه , فقرر الانتقال إلى دمشق والإقامة فيها , والانطلاق بمواهبه منها لا سيما وان التلفزيون العربي السوري الذي بدأ يبث برامجه منذ الثالث والعشرين من تموز عام 1960 , استقطب جماهير عريضة .

 

وفي أعقاب ثورة الثامن من آذار عام 1963 بشهور عدة , انتقل إلى دمشق , وأخذ يمارس نشاطاً غير عادي في الإذاعة والتلفزيون وفي الأوساط الفنية , وصب جل اهتمامه في البداية في نظم الأغاني , قبل أن يدعم عمله بالتلحين لتكون باكورة تلاحينه فيها أغنية "رصوا الصفوف" القومية , التي غنتها "مها الجابري" بنجاح منقطع النظير , ثم نظم ولحن لها بمناسبة عيد الفطر أغنيته الجميلة "الليلة عيد" التي استقى لحنها الأساسي من لحن زكريا أحمد الرائع "حبيبي يسعد أوقاته" التي حققت نجاحاً شعبياً جعلت المطربين والمطربات يتهافتون على ألحانه .

 

كانت الحركة التصحيحية التي أعقبت نكسة حزيران دافعاً له لأن ينشط في نظمه وتلاحينه على الصعيد الوطني والقومي , فظهرت له قبل حرب تشرين التحريرية أغنيات وطنية خارقة , فغنى له (مصطفى نصري) رائعته "زادك الله" (وموفق بهجت) "رعاك الله" و(جلال سالم) "معك الشعب" ونظم ولحن اسكتشاً رائعاً في مسرحية غربة التي مثل فيها أيضاً .

 

كذلك لحن جميع الاسكتشات التي شارك فيها تمثيلاً وغناء في مسرحية "ضيعة تشرين" لدريد لحام , التي ظهرت بعد حرب تشرين عام 1973 , كذلك لحن في تلك الفترة من حياته أعمالاً أخرى لفاتن حناوي وسحر ومها الجابري وفهد بلان وسمير حلمي , وكان أهم أعماله آنذاك اسكتش الجلاء الذي أخرجه للتلفزيون المخرج علاء الدين كوكش , وهذا الاسكتش يروي قصة الجلاء والأحداث التي سبقته .

 

مال إلى فن المونولوغ الشعبي , وأعطى فيه أعمالاً هادفة للفنان رفيق سبيعي الشهير بأبي صياح من أشهرها "يا ولد لفلك شال" , و "تمام تمام" , و "الميني جوب" .

 

عيب شاكر بريخان الوحيد أنه لا يتقن العزف بأية آلة موسيقية , وإن كان يلم بالمقامات والإيقاعات إلماماً لا بأس به , وسبب هذا يعود بالدرجة الأولى تشتته بين مواهبه الضائعة بين نظم الأغاني والتمثيل والتلحين , ولو أنه أخلص لواحد منها لكان واحداً من المبدعين القلائل , توفي شاكر بريخان بعد معاناة طويلة من الأمراض التي داهمته عام 2007 .

 

 

المصدر : الموسيقا في سوريا