جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

مكنسة القش

 

كل من يجلس بينه وبين نفسه يذكر أشياء ويتناسى أشياء فيتذكر أحيانا  أغنية أعجبته أو حدث قديم يتأمله بين طيات صفحات الماضي ولكن لا يتذكر أشياء قديمه اندثرت أو شارفت على الاندثار هي ومن يقوم بعملها أو صناعتها فأنا اليوم سأعود بذاكرتكم إلى الماضي قليلا فمنكم من بتذكر ومنكم لم يراها لربما لصغر سنه أو لم يحدثه احدا عنها مع العلم أنها كانت من الأدوات الضرورية بكل منزل أما اليوم اصبحت ذكرى بوجود التكنولوجيا الحديثة .

.

.

فموضوعي اليوم هو عن مكنسة القش والتي كان يوجد منها نوعين المكنسة الناعمة والخشنة. وكل منها كان يستعمل لمكان معين . عندما كنا صغار كنا نرى والدتي وهي تشطف ساحة المنزل أو ما تسمى بأرض الديار فكان صوت المقشة يسمع بوضوح وكنا حين نغضبها تلحق بنا بالمقشة حيث ان مقبضها قوي جدا ومصنوع بمتانة فكانت المقشة تسبب رعبا لنا احيانا .  فالمكنسة اداة مركزية بالبيوت

ولهذا طرأت عليها الكثير من التحسينات والتطويرات لكي تقوم بمهامها كما ينبغي، ومن المكنسة التقليدية التي تعرفها القرى والأرياف والمدن ظلت مكنسة القش هي سيدة البيوت السورية. فهي مصنوعة من نبات القش، وهو نبات يزرع عادة حول البساتين من أجل حمايتها، ويستخدم لصناعة المكانس. وما زالت صناعة المكانس اليدوية من القش مهنة رائجة في سوريا.

.

 

حدثني أحد صانعي المكنسة عن طريقة صنعها فقال:

نحن بالأصل عائلة من الفلاحين، عمل أفراد العائلة أباً عن جد في الزراعة، وكان نبات القش من ضمن ما تقوم العائلة بزراعته للاستفادة منه في استخدامات متعددة. لكن والدي شذَّ عن هذه القاعدة واختار أن يتعلم صناعة مكانس القش، وأصبح واحدا من المعلمين فيها. فتح ورشة خاصة به علمنا فيها أنا وأخوتي الأربعة أصول المهنة منذ الصغر، لم يفرض علينا العمل بها وترك لنا حرية الخيار، فاخترت العمل بها لأنني أحببتها من جهة، ولأنها أسهل من العمل بالزراعة من جهة ثانية. وبدأت العمل في هذه المهنة فعلياً منذ سن السابعة عشرة، وما زلت .

ويتطلب إنجاز المكنسة الواحدة من عشر دقائق إلى ثلاثين دقيقة، حسب حجمها وسرعة العامل وخبرته. نحن هنا في الورشة نوزع العمل لإنجازه بسرعة، كل واحد منا يقوم بجزء من العمل، واحد يقوم بفرز القش حسب الحجم، وواحد يقوم بصنع قبضة المكنسة، وواحد يجهز الحشوة وواحد يخيط المكنسة، وهكذا ينتهي العمل بسرعة.

.

 

.

مراحل صنع المكنسة حتى تأخذ شكلها النهائي؟

 

 نبدأ بتحضير القش الجاف من خلال ترطيبه بالماء حتى يسهل علينا العمل به، ثم نقوم بفرزه حسب ثخانة القشة ونعومتها، لأن لكل قشة وظيفة محددة في جسم المكنسة، وتأخذ كل قشة اسمها حسب هذه الوظيفة، فهناك قش 'الحشوة' الذي نبدأ به أول مرحلة ونحشو به قلب المكنسة، ثم نستخدم القش 'القلاب' الذي نقوم بقلبه وتنعيمه لصنع قبضة المكنسة، ثم نضيف قش 'الستارة' الذي يستر الحشوة ويغطيها من الخارج.

.

 بعد ذلك تأتي مرحلة مرحلة 'المزايرة' وهي عبارة عن شد جسم المكنسة بين قطعتين من الخشب تسمى 'الزيارة'، ويتم خلالها طرق القش بمطرقة خشبية خاصة لفرد وتوزيع القش بشكل متناسق حتى تأخذ المكنسة شكلها النهائي، تبدأ بعد ذلك عملية خياطة المكنسة لشد القش بعضه مع بعض وتمتين المكنسة، بعد الانتهاء من خياطة المكنسة يتم قص نهايتها بشكل متساو. عند الانتهاء من صنع كل المقشات توضع جميعها

في غرفة التبخير طيلة الليل، وهي تشبه غرفة الساونا، ولكننا نستخدم هنا غاز الكبريت، الذي يعطي المكنسة لوناً متجانساً، بعد عملية التبخير نقوم بفرد المكانس في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس حتى تجف تماما .وبعد ان تجف نقوم بحملها وبيعها إما بالمحلات أو عن طريق بائعين متجولين .

.

.

ومن هنا  اتمنى بأن أكون قد أعطيتكم لمحة عن هذه الأداة والتي تسمى عروس النظافة وأتمنى ان اكون عدت بذاكرتكم إليها ويا ليت الماضي يعود يوما .

.

 

.

.

 .

بقلم : خالد الحجي