جواهر حلب

 

 

 

 

 

مصطفى ماهر

 

«مصطفى ماهر» مطرب حلبي المولد والهوى. ولد عام 1926، واسمه الحقيقي «مصطفى الصابوني». تتلمذ منذ طفولته على يد خاله الفنان «عبد القادر حجار» أحد أعلام تلحين الموشحات في سورية. بدأ «مصطفى ماهر» يتعرَّف على الغناء وأقطابه من خلال خاله. وتعرف على «عمر البطش». وكان يرافق خاله إلى حلقات الذكر والموالد التي كانت تقام في الدرازيني وغيرها من بيوت حلب.

 

أما بداياته الفنية الفعلية فكانت عام 1952 في إذاعة حلب، حيث دخلها مردِّداً في الكورس ومطرباً بإشراف «عمر البطش». وكان فيها «مجدي العقيلي ونديم الدرويش». وعلَّمه «مجدي العقيلي» النوتة الموسيقية. وبدأ بتقديم الموشحات والقدود. ومن الموشحات التي قدَّمها بصوته (آه من نار جفاهم) تلحين «علي الدرويش» و(حسنك النشوان) وغيره. وكان معه في الإذاعة «صبري مدلل ومحمد خيري وصباح فخري وحسن بصال». كما غنى الكثير من الأدوار، منها (قالوا تعشق ليه) و(يا ما إنت واحشني). وقدَّم أغنيات خاصة به. ومن الذين لحَّنوا له في البداية «عدنان أبو الشامات وأمين الخياط ونديم الدرويش». ومما لحَّنه له «عدنان أبو الشامات» موشح (إن في جنبي قلباً متعباً) شعر «حامد حسن»، ثم غنَّته «مها الجابري». ولم يتعامل مع الملحنين في دمشق، لأن إقامته فيها قصيرة.

 

لم يهاجر «مصطفى ماهر» نهائياً إلى دمشق، وإنما كان يذهب إليها في زيارات للقيام ببعض النشاطات الفنية. فشارك ببرنامج(مع الموسيقا العربية) مع «صباح فخري ومحمد خيري»، والبرنامج إخراج «جميل ولاية» قدَّموا فيه الموشحات والقدود. وشارك مع فرقة أمية في رحلة إلى الجزائر. وشارك بالغناء في فاصل (اسق العطاش). كما زار العديد من دول العالم، مثل الولايات المتحدة (ديترويت ونيويورك) والأردن والعراق ومصر وليبيا. وقدَّم في مصر القدود والقصائد والمواويل الشرقاوية.

وفي القاهرة طلب منه «أحمد رامي» - وكان المراقب الفني في إذاعة القاهرة - أن يُسمعه القدود التي اشتهرت بها حلب. فأسمعه القدّ الذي يقول:

أول عشرة محبوبي

هداني خاتم ألماس

هادا قصدي ومطلوبي

وهادا اللايق بين الناس

وعندما وصل إلى المقطع الذي يقول:

قالت بدِّي ومابدي

منديلك أحمر وردي

قالت تجي لعندي

لنشرب وندير الكاس

فاعترض «رامي» على هذا المقطع وقال:(إيه.. إيه الكلام ده؟). ولكن بعد أن سجل «مصطفى ماهر» القدَّ اهتز «رامي» طرباً.

الفنان «بكري الكردي» أعطاه عدة ألحان صعبة. ومما لحنه له (بالليل جنح الظلام) كلمات «حسام الدين الخطيب»، ويقول المطلع:

بالليل جنح الظلام

يخفي العزول عن عنينا

والجو صافي والحمام

ساهر وناظر إلينا

تعال ننسى العتاب والملام

بساعة محسوبة علينا

الشيخ «علي الدرويش» بعد عودته من تونس أحضر معه نوتات النوبات الأندلسية. وأراد تسجيلها لإذاعة حلب، فاختار مجموعة من المطربين الذين يعرفون النوتة، وكان «مصطفى ماهر» منهم. وممن كانوا معه «سمير حلمي وبهجت حسان وحسن بصال». وكان «علي الدرويش» صعب الطباع، إذا أخطأ مطرب يطرده من الاستديو. وبعض الذين كانوا مع «مصطفى ماهر» لم يعجبوا «الدرويش»، فطلب غيرهم من مدير الإذاعة، فتمَّ إحضار مجموعة أخرى من المطربين، ضمَّت «عزيز شيحا ومحمد كريم وحسن عبد النبي وياسين محمود» إضافة إلى «مصطفى ماهر». وجلسوا يحفظون، ولم يستطع البعض حفظ النوبات. وبقي فقط «حسن عبد النبي وياسين محمود ومصطفى ماهر» الذي كان له النصيب الأكبر من الغناء في النوبات. ولـ«مصطفى ماهر» /360/ تسجيلاً في إذاعة حلب، منها النوبات الأندلسية ومنها العديد من الأغنيات الدينية، مثل (ياإلهي اقبل دعائي). ومن الذين لحنوا أغنياته الدينية «إبراهيم جودت وشاكر بريخان».

«مصطفى ماهر» رافق فرقة معهد حلب للموسيقا بإشراف «ماجد العمري» في رحلتين، الأولى إلى ألمانيا وهولندا، والثانية إلى العراق. في رحلة ألمانيا وهولندا عام 1978 شارك مع الفرقة في مهرجان الأغنية الذي أقامه معهد الموسيقا المقارنة العربية في برلين. وقدَّمت الفرقة العرس الحلبي. وكان «مصطفى ماهر» مطرب الحفلة. كما قدموا ثلاث حفلات أخرى في كولونيا وبرلين وبون، وغنى فيها الموشحات والقدود الحلبية والمواويل الشرقاية. وفي هولندا قدَّم مع الفرقة ثلاث حفلات في أمستردام ولاهاي وماسترخت. ورحلة العراق كانت عام 1979، وفيها غنَّى من التراث الحلبي في بغداد والنجف وكربلاء.

منذ مطلع الثمانينيات بدأ النشاط الفني لـ«مصطفى ماهر» في التقلص، حتى توقف عن الغناء تماماً. ليرحل بعد ذلك في الثاني من نيسان عام 2003.

 

أحمد بوبس

المصدر : موقع شرفات