جواهر حلب

 

 

 حكاية بابور الكاز

 

 

.

عاد أبو علاء إلى منزله منهكا ً بعد عناء و تعب يوم طويل  . فاستقبلته زوجته بابتسامة تزيح عنه عناء التعب حيث كان يطوف طوال يومه بالأزقة والحواري بحثاً عن رزقه  وقوت يومه حيث أنه عمل بمهنة تصليح (( بوابير الكاز )).

 

جلس بالقرب من زوجته وهو ينظر إليها بشوق بعد غياب يوم كامل وهي تقول له اذهب واغتسل بينما اقوم بتحضير العشاء وذهب لتحضر لعشاء وإذ بها تنادي ابو علاء وقالت لا استطيع إشعال البابور فقال لها احضري لي نكاشة البابور  فقالت لا يوجد لدي لقد انكسرت فأحضر سلكا رفيعا وبدأ بتنظيف عين البابور فخرج الكاز وأشعل البابور فضحكت وقالت لقد نسيت انك مصلح بوابير . قال عندما تنتهين سأخبرك عن البابور وقصته وكانت سعيدة لسماع هذه القصة وبعد الانتهاء من العشاء جلسا وهم يشربون الشاي بدأ بالحديث:

 

قبل (100) عام تم اختراع بابور الكاز (البريموس) وقد اطلق عليه هذا الإسم ''بريموس'' نسبة الى اسم بلدة في دولة السويد اشتهرت بأنها أول وأشهر من قام بصنعه عرف الناس في سوريا  هذه الآلة النارية الجديدة في فترة الأربعينات وخاصة في المدن.. لكن القرى ظلت تستعمل الحطب لفترة طويلة بسبب طبيعة البيئة الشجرية التي توفر الحطب بعكس المدن!!.

.

 

.

 

انتشر البابور بين الناس حتى في القرى فيما بعد.. فقد كان في تلك الفترة (الخمسينات والستينات) ينظر بابور الكاز في العالم.. رغم ان دولاً أخرى فيما بعد صارت تقوم بصناعة بوابير الكاز مثل بريطانيا وألمانيا وروسيا والهند ومصر وسوريا . ينظر إليه كجهاز تكنولوجي رائع ومتقدم جدا.. حيث أراح العديد من الناس والنساء بالذات عناء إشعال نار الحطب والنفخ وجرف الرماد وغبار الفحم ورائحة الدخان.. ثم اصبحت الوسيلة الجديدة (موقد النار الكازي الغازي) أكثر راحة واقتصادا في الجهد والوقت والنظافة.

.

.

في هذه الايام ما زال العديد من كبار السن الجدات والأجداد يتعاملون مع البريموس بكل شوق ودفء وحميمية حيث ينظرون الى (موقد الغاز الحديث) نظرة شك وعدم اقتناع فأين هذا الصوت الشجي الهدار لصوت نار البابور؟! انه بالنسبة للعديد منهم نغم جميل وموسيقي لا يستطيع في الصباح أن يفارقها!! ومنهم من لا يستسيغ شرب كاسة شاي إلا من ابريق الشاي على البابور وليس على الغاز...

.

.

 

ذكرى الحنين للأيام القديمة حيث التعامل مع البابور في صنع الأطعمة والمشروبات وربما التدفئة والاستحمام أيضا..

إن البابور كان قديما ذا أهمية نفسية واجتماعية حيث أن جهاز العروس كان لا بد أن يحوي من ضمنه بابور الكاز كقطعة هامة من أثاث البيت.. لذا فان نساء عديدات كبيرات في السن ما زلن يحتفظن بهذا البابور كذكرى عزيزة من أيام الزواج.

 

ورغم ذلك ما زالت بعض ربات البيوت ورغم وجود مواقد الغاز يستخدمن البريموس وبكل أحجامه الثلاثة نمرة (1) صغير، نمرة (2) وسط، نمرة (3) كبير جدا لطهي بعض الاطعمة مثل قلي السمك والمقالي وسلق السليقة الخ ....

.

 

.

 

ومما ذكره السمكري المناصرة: إن الزمان عاد لزمن بابور الكاز ولو بشكل بسيط  من خلال ملاحظته لأن العديد من الناس يأتون بين يوم وآخر لتصليح بابور منهم من يحتاج إلى رأس مثلا أو جلدة أو طربوش أو لحام رجل أو استبدال عين أخرى من قطع البابور المعروفة والتي نضع تلك القطع البديلة والتي تكون عادة من صناعة سورية أو مصرية أو صينية لأنها أرخص من الأوروبية.

.

 

نكاشة البابور

.

ومن جانب آخر يقول ابو علاء ربما لا يكاد يخلو بيت من بابور كاز مهجور ومركون في زاوية من زوايا البيت أو على أحد الرفوف.. ولكنه يكون نافعا وصديقا منقذا عند الطوارئ التي تحدث فجأة مثل افتقار وجود اسطوانات الغاز مثلا في أوقات معينة!! وهناك هواة جمع التحف والأنتيكا الذين يشترون بعض البوابير القديمة المستعلمة أو الجديدة جدا وذلك من أجل وضعها في أماكن معينة في بيوتهم أو معارضهم كتحفة فنية تراثية قديمة يعتز ويفتخر بها لأنها تذكره بأيام زمان الحلوة والجميلة .

.

 

.

هو يجول ويطوف بالأزقة وينادي  بصوت مميز مصلح بواااااااابير الكاااااااااااز لعله يرى أحداً يحتاجه ويقول أبو علاء حزينا ً إن مهنتي بدأت تشح وتندثر في هذا الزمان والسبب وجود المطابخ الحديثة والغازات والأفران وفي كل يوم  احمل كيسي على ظهري الذي يحوي على بعض من العدة والكاوي والقصدير وقطع غيار متل الفالة او عين البابور وبعض الارجل وجلود لتغير يها وهي موجودة باليد او المحقان الذي يحقن الكاز للخروج من العين .مهما تحدثت اليك عن البابور فأنه يوجد الكثير ولكن يا ليت الزمان يعود الى الوراء لنعيد لهذا البابور أيام عزه ليتذكره الأجيال القادمة و لا ينسوه ...

 

 

بقلم : خالد الحجي