جواهر حلب

 

 

 

 

 

أحمد الأوبري  / 1885م – 1952 م /

 

«أحمد الأوبري» موسيقي سوري كبير. درس الموسيقا الغربية، واستخدم علومها في الموسيقا العربية فأبدع. و«أحمد الأوبري» لم ينل الشهرة والمكانة التي يستحقها، لأنه جعل من الموسيقا هواية له وليس حرفة. فجعلها في المرتبة الثانية بعد عمله، على الرغم من النشاطات الموسيقية الواسعة التي قام بها، والألحان الكثيرة التي أبدعها .

 

و«أحمد الأوبري» موسيقي حلبي . ولد عام 1885 في أسرة محبة للموسيقا . تلقى دراسته الابتدائية في المدرسة الشيبانية . وتعلم العزف على آلة الكلارينيت والنوتة وقواعد الموسيقا والعلوم الموسيقية الغربية .. وانضم إلى الفرقة الموسيقية النحاسية للمدرسة عازفاً على آلة الكلارينيت ، ومزج بشكل خلاق بين دراسته الموسيقية الغربية وموسيقاه العربية التي تربى عليها. فنطقت موسيقاه بلغة موسيقية عربية أصيلة . . وتعلم العزف على آلات عديدة منها إضافة إلى الكلارينيت النشأة كار والعود .

 

وبالرغم من عدم احتراف «أحمد الأوبري» الموسيقا، مارس الكثير من النشاطات الموسيقية. فبعد نيله الثانوية عمل في تدريس الموسيقا لستِّ سنوات في مدرسة التجهيز، سافر بعدها إلى حماه، حيث تولى مهام مدير المدرسة الأهلية وأستاذ الموسيقا فيها خلال العهد الفيصلي .

 

وساهم عام 1928 بتأسيس نادي التمثيل الوطني، وكان من أعضائه البارزين. ثم ساهم بتأسيس نادٍ آخر هو نادي الصنائع النفيسة. وقام بتلحين عددٍ من الأناشيد المعادية للمستعمر. وفي عام 1935 شارك في حفل تأبين الموسيقي الكبير «كميل شامبير» الذي أقيم في السابع من كانون أول من ذاك العام في نادي الشبيبة الكاثوليكية بمناسبة مرور عام على رحيله. وفي الحفل قاد الفرقة الموسيقية، ولحن ثلاثة أعمالا غنائية في رثاء «شامبير» هي (ياشهاباً) و(ياعروساً) و(عفة البرد). وكان قد رثى «كميل شامبير» عند وفاته بنشيد (دمعة على الفن) . وفي نفس العام شارك في حفل تكريم الشاعر «الأخطل». وعند افتتاح إذاعة حلب عام 1948 كان «أحمد الأوبري» ضمن اللجنة الموسيقية فيها.

 

لكن أهم نشاطاته كانت مشاركته في مؤتمر الموسيقا العربية الذي انعقد أواخر آذار 1932 في القاهرة ضمن الوفد السوري الرسمي. وشارك في جلسات المؤتمر بفعالية، وقدم آراء هامة.

 

يعتبر «أحمد الأوبري» من الباحثين الموسيقيين المتعمقين . ومن الدراسات الهامة التي وضعها دراسة بعنوان (الموسيقا التركية) التي نشرتها مجلة الحديث في ثلاثينيات القرن العشرين. ومن دراساته الهامة دراسة بعنوان (حفلات أم كلثوم)، نشرت في مجلة الحديث في عدد تشرين أول عام 1931، تناول فيها صوت «أم كلثوم» وأداءها بالتحليل، بعد الحفلات الثلاث التي أحيتها في حلب في نفس العام. وله دراسة تاريخية هامة عن فاصل (اسق العطاش).

 

في الجانب الإبداعي وضع «أحمد الأوبري» الكثير من الألحان والمقطوعات الموسيقية زاد عددها عن. لم يصلنا منها مسجلاً إلا القليل، مثل نشيد ( ياظلام السجن خيم ) وأغنية ( أريج الزهر ياليلى) بصوت المطربة «سحر». ومن أشهر أعماله في هذا المجال الأوبريت التاريخية (ذي قار) التي نظمها الشعر «عمر أبو ريشة»، وتم تقديمها على مسرح اللونا بارك بحلب عام 1933.

 

الغناء الوطني كان المجال الأرحب «لأحمد الأوبري». لحن فيه الكثير من الأناشيد التي هاجم في بعضها المستعمر الفرنسي وطالبه بالرحيل عن بلادنا. ومن أشهر هذه الأناشيد (ياظلام السجن خيم) و(حق الجهاد عن الحرم) و(هنانو). ومن الأناشيد الوطنية الأخرى «للأوبري» (أوطاننا وهي الغوالي) و(دمت يا شهباء مادام الزمن) و (نحن يوم الروع أنصار الوطن) ونشيد (العلم) و(أنت سورية بلادي). وعندما رحل الملك « فيصل» عام 1933 رثاه بنشيد مطلعه (في ذمة الأوطان والمجد يا فيصل). وهو الذي سبق الأخوين « فليفل» بسنوات في تلحين نشيد (في سبيل المجد والأوطان). كما شارك في مسابقة اختيار لحن للنشيد العربي السوري عند استقلال سورية ، لكن لحنه على جماله لم يفز في المسابقة.

 

وفي الغناء العاطفي لحن العديد منها (حديث الهوى داير) كلمات «شارل أيوب» و(الورد) شعر «بشارة الخوري»، ولحنها «الأوبري» على إيقاع الرومبا، (وبلبل غنى) وموشح (رماني بسهم هواه) وأغنيات كثيرة غيرها.

 

وفي مجال التأليف الموسيقي وضع مجموعة من المقطوعات الموسيقية، بعضها في قلب السماعي، وبعضها الآخر مقطوعات منوعة، منها تانغو (زكية) ومقطوعة (سلوى) ومقطوعة (تحية موسيقار) أهداها إلى «أم كلثوم» بمناسبة زيارتها إلى حلب عام 1931، ومقطوعة (دموع الحنان ) الخاصة بالناي.

 

هذا غيض من فيض عطاءات «أحمد الأوبري» الكثيرة في كافة المجالات الموسيقية التي استمرت حتى رحيله في التاسع عشر من نيسان 1952 .

 

 

 

.

المصدر:  موقع وزارة الثقافة