جواهر حلب

 

 

 

 

البيمارستان الأرغوني الكاملي

 

 

 

 

 

كلمة بيمارستان فارسية الأصل : بيمار تعني مريض و  ستان تعني مكان او دار اي ( دار المرضى ) و قد بنى البيمارستان عام 755 هـ 1354م , وقد بنى البيمارستان الأمير أرغون بن طيجو الكاملي الذي تولى نيابة السلطنة بحلب عام 754 هـ و مات بالقدس عام 758 و عمره دون الثلاثين بعد أن تقلب في مناصب مملوكية مختلفة . و نسبة الكاملي اتصلت به عندما كان أحد مماليك الملك الكامل شعبان الذي عينه أميراً و كان موضع حظوة لديه .

.

 

 

 

.

 

إن الذي أشرف على البناء هو سيف الدين طيجة كما تفيد العبارات المكتوبة فوق باب المدخل و هي بالخط الثلث ونصها :

 

 (( بسم الله الرحمن الرحيم ، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، أمر بإنشاء هذا البيمارستان المبارك ايام مولانا السلطان الملك الصالح بن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون  خلد الله ملكه الفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة العظيمة بحلب المحروسة غفر الله له و اثابه الجنة في شهور سنة خمس وخمسين و سبعمائة بتولي أمرها الفقير إلى ربه سيف الدين طيجة إستدار المشار إليه عفى الله عنه بشد أولياء نعمته خليل بن ايدغدي الزراق و بلبان العلاي بلبان الفخري عفى عنهم )) .

 

و مما يذكر أن أرغون الكاملي عُزل عن نيابة حلب عام 755هـ أي في السنة التي تم فيها البناء دون أن يقدر له رؤية البيمارستان وهو يؤدي خدماته للناس و نقل إلى مصر ليسجن في الاسكندرية .

.

 

 

إن مدخل البيمارستان الرئيس على غاية من الجمال و إبداع الصنعة يتشكل من نصف قبة بثلاثة صفوف من المتدليات ( المقنصات ) البديعة التي وزعت بشكل فني دقيق ضم اشكالاً و رنوكاً مملوكياً .

.

 

 

الصيدلية

 

.

ويؤدي المدخل إلى رده صغيرة فيها حجرة واسعة غلى يسار الداخل كانت مخصصة للأدوية ( صيدلية ) و حجرتان إلى يمينه إحداهما للانتظار و الأخرى ربما للمعاينات ، و من الردهة نصل إلى صحن البيمارستان المكشوف الذي يضم بئر الماء و الحاصل بفوهتين و البحرة عريضة الجدران لوضع اصص الزهور و سواها و غرفاً صغيرة انتشرت على جانبي الصحن الشرقي و الغربي تتسع الواحدة منها لشخص واحد .

.

 

 

.

 

 قام امام الغرف من الطرفين رواق على اربعة أعمدة استندت عليها قناطر مقوسة و امتدت بين الأعمدة و تحت تيجانها بشكل متصل ألواح خشبية ربما لتخفيف تأثير الزلازل الأرضية على البناء .

.

 

 

 

.

 ويضم الصحن إيواناً كبيراً في طرفه الجنوبي يقابله إيوان آخر أصغر منه يتصدره جدار فيه سلسبيل ماء في طرفه الشمالي . ومن صحن البيمارستان نجتاز ممراً ضيقاً يعزل الصحن عن باقي البناء يوصلنا إلى ثلاثة أجنحة مختلفة :

.

 

 

.

 

الجناح الأول : فيه أربع غرف يدخل إليها من رواق ( دهليز ) يتصدر كلاً منها نافذة ذات قضبان حديدية تطل على باحة صغيرة مربعة الشكل في وسطها بحرة للماء مع نافورة و قد سقفت الباحة بقبة مكورة مقطوعة يدخل منها النور و الهواء . ويبدو أن هذا الجناح كان مخصصاً للمرضى في عقولهم ( المجانين ) الخطرين .

.

 

 

 

.

 

.

 

الجناح الثاني : يضم إحدى عشر غرفة لا منافذ لها سوى مداخلها تحيط بباحة أكثر أتساعا من الجناح الأول تعلوه قبة مدورة تسمح بدخول النور و الهواء و تصميم شكلها يسمح بعدم تسرب أصوات المرضى إلى الخارج كما يعزل الضجيج الخارجي عن نزلاء البيمارستان .

.

 

 

.

 

 

.

الجناح الثالث : وهو جناح مستطيل قبته متطاولة و مقطوعة قامت على اطرافه أربع غرف و فيه ايوانان صغيران .

 

.

 

 

 

.

  و ربما كان هذا الجناح مخصصا للنساء أو للشخصيات الهامة . و إضافة إلى ذلك ضمن البيمارستان بقية الخدمات من أماكن الطبخ و دورات المياه و مدخلاً خاصة جانبياً غير المدخل الرئيس لجلب الأطعمة و سواها.

.

 

 

 

.

و يذكر المؤرخون أنه كان يشرف على البيمارستان أطباء للعناية بالمرضى و مداواتهم بالعقاقير الطبية و الوسائل النفسية من توفير المناظر الجميلة و الزهور و الغناء و الموسيقى و نوافير المياه مما يبث روح الهدوء و السكينة و يساعد على شفائهم .

 

.

 

 

.

 

و يعتبر البيمارستان من أهم الأبنية الأثرية في حلب و العالم العربي لكونه مشفى متكاملاً يدل على اهتمام اولي الامر بالأمور الصحية و ما كانوا يقدمونه من خدمات للشعب في ذلك العهد ، قامت مديرية الآثار بترميمه و إعادته إلى حالته الاصلية و قد تم تجهيزه مؤخراً و تحويله إلى متحف للعلوم الطبية العربية يزوره السياح و المهتمون .

 

 

المصدر : عبد الله حجار من كتاب معالم حلب الأثرية

مرجع الصور الفنان برهان عيسى