جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

 

 

حرفة المنجد

 

.

حرفة تحاكي التراث ما زالت على قلة العاملين بها تجاهد الاندثار على الرغم من انتشار غرف النوم الحديثة والأرائك التي احتلت مكان الفرش الأرضية التي كانت تشكل معظم أثاث المنزل وتوفر الأثاث الجاهز كالإسفنج وغيره ..

 

هي حرفة يدوية تجمع بين الصنعة والإبداع وهي تعتمد على الاجتهاد الشخصي ويستخدم القوس والمدق والكشتبان والإبر والمطرق , تتطلب مراحل التنجيد النهائية القدرة على التشكيل الهندسي في الخياطة فإنها بحاجة الى خفة حركة يد لكل من يمارسها.

 

 يبدأ المنجد عمله يكون الصوف او القطن نظيفاً، فيتم نفشه بواسطة "النتافة" ثم يعمل على طرقها بواسطة "المطرق"، وهو عبارة عن عصا تأخذ من أغصان أشجار الرمان او يكون عبارة عن قضيب معدني. وتفيد عملية الطرق في تجانس الصوف وليونتها ليسهل توزيعها بالإضافة الى تساقط الأوساخ الصلبة العالقة بها. ويستخدم صوف الغنم او القطن لتصنيع الفرش في حين يستعمل صوف الخراف التي لا تتجاوز أعمارها ستة أشهر والذي يسمى "قصب"، في تجهيز اللحف. تستوعب الفرشة ما بين 12- 15 كيلوغرام من المادة المراد تصنيعها وهي تتكون من "القالب" وهو قطعة من القماش الجاف يخاط على شكل كيس بالطول والعرض المرغوب وتتم عملية حشوها بالصوف او القطن من الأسفل الى الأعلى والفرشة منبسطة على ارض مستوية.

.

 

.

 ويستخدم المنجد العصا الخفيفة و اللينة لتحريك الصوف من مكان الى آخر لتوزيع السماكة او زيادتها وفق الحاجة لتعذر استخدام اليدين في هذه الحالة لتأثير الثقل على مستوى الصوف ما قد يجعله غير متساو فتظهر مع الاستخدام نتوءات تجعل المنجد يعيد التنجيد من جديد.

 

 بعد الانتهاء من توزيع الصوف داخل القالب تخاط فتحة القالب وبعدها تتم عملية "التضريب" وهي الخياطة بشكل طولي وعرضي باستخدام الإبرة الطويلة "الميبرة" والخيوط القوية بمساعدة "الكتشبان" وهو عبارة عن أداة معدنية، تشبه وعاء صغيراً على حجم أنملة الإصبع خشن من الخارج وأملس من الداخل يوضع في أصبع المنجد ويساعد في غرز الإبرة في القالب ويحمي الإصبع من وخز الإبرة والقصد من عملية التضريب، تثبيت الصوف او القطن مع القماش، بحيث لا يتحرك مع كثرة الاستعمال وتحشى الفرشة "بالوجه" وهو على شكل القالب، وبنفس مقاساته، غير أنه من قماش لين وملون حرير ساتان ويضفي على الفرشة او اللحاف منظراً جميلاً.

.

.

أما اللحاف فيكون اخف وزناً حيث يتراوح ما بين 4- 6 كيلوغرام ويتألف من "المنجدة" وهي قطعة من القماش بطول وعرض مناسبين، يتم توزيع القصب او القطن عليها ثم تغطيتها "بالصينية" وهي قطعة أخرى من القماش وبلون آخر وبقياس اقل من سابقتها تخاط إحداهما مع الأخرى بعد تسوية الحشوة.

 

 تبدأ عملية التضريب، وهي ذات الطريقة التي تستخدم في تضريب الفرشة إلا أنها تختلف في اللحاف بحيث يتم استعمال إبرة صغيرة وتكون الغرز متقاربة جداً طولاً وعرضاً. وبعد الانتهاء من التضريب يغطى "بالملحفة" وهي الثوب الخارجي، ويخاط على حجم اللحاف من قماش رقيق وباللون الذي يوافق ذوق الزبون.

.

 

.

عــدة المنجد

القوس هو الأداة الأساسية في حرفة التنجيد، بالإضافة إلى ملحقات يمكن اعتبارها إكسسوارات لا يمكن الاستغناء عنها, مثل المدقة والكشتبان والإبر على مختلف مقاساتها، والمطرق (العصا).

 

قوس المنجد: ويتكون من

 

العــود: وهو قصبة غليظة من الخيزران أو خشب البامبو المصمت يكون رفيعاً في مقدمته ( بقطر 3سم تقريباً) وسميكاً في المؤخرة (بقطر5سم) يبلغ طول العود 160 - 180سم، ويتم تليين العود على نار موقد خاص لإحداث انحناء خفيف فيه.

 

يوجد في مقدمة العود ثقب مسنن يتحرك فيه إصبع مقلوز من الخشب الأحمر الصلد يسمى زر الدوزان أو إصبع الدوزان لشد الوتر بالقدر المطلوب فيما يثبت في نهاية العود لوح الدف.

.

 

.

الــدف: لوح رقيق مربع أو مستطيل من الخشب الأحمر الرنان يشبه خشب وجه آلة العود ويوجد في مركز الدف ثقب دائري بقطر 10- 15 سم، وغالباً ما يكون مسنناً والدف يزخرف بزخرفة تشبه زخرفة آلة العود .

 

أزرار الدوزان: وهي بكرات حرة الحركة يشد عليها الوتر واحدة منها تثبت على الضلع الطولي الخارجي للدف والثانية عند زاوية القاعدة السفلي للضلع السفلي ويثبت الوتر بحيث يمر على مجرى البكرات ليشد في مقدمه العود بإصبع الدوزان وقد تستبدل البكرات بسير جلدي أملس يثبت على الدف ويربط بالوتر.

 

الوتــر: (الحبل) يصنع من أمعاء الخراف، ويبلغ طوله حوالي 3- 4م يشد منه على القوس حوالي 180 سم والباقي يلف على خشب العود للتثبيت عند مقدمه ونهاية الوتر، وكذلك يستخدم ما يتبقى من حبل الوتر كاحتياط عند القطع أو تلف أحد النهايات وكانت الأوتار تستورد من الخارج وكان بعض المنجدين يصنعون الأوتار محلياً عند الحاجة.

 

يثبت الوتر في نهاية العود عن طريق ثقب خاص، ويلف جزء من الوتر على نهاية العود، يمرر على أزرار الدوزان, وتوصل نهايته مع إصبع الدوزان ويلف ما يتبقى منه على مقدمة العود. ويربط بعقدة تعرف بعقدة الوتر وتملس بشمع النحل حتى تتلاصق وتشكل الخيوط حماية للوتر من القطع تحت ضربات المدقة, وعندما يشد الوتر على العود يأخذ القوس هيئته النهائية, وتكون المسافة الفاصلة بين مركز انحناء العود وخيط الوتر حوالي 30 سم.

 

المسـاكة: وهي مقبض متحرك من الجلد أو القماش المحشو بالقطن تثبت بمرس قوي من طرفيها عند منتصف القوس ويقبض المنجد على المساكة باليد اليسرى, فيما تقبض اليمنى بالمدقة خلال عملية الندف.

 

المدقـة: وهي كتلة خشبية مصمتة من خشب جذع البلوط أو الزان الأحمر لا يقل وزنها عن 2كجم يتم خرطها وتشديبها على شكل مدقة, لها عنق مثل عنق القارورة ينهي بحافة تساعد المنجد على القبض عليها،أما القاعدة فلها بروز نافر أملس يسمح بشد الوتر للخارج ويجعله يحن أي يتذبذب نافضاً شعيرات القطن بعيداً حسب شد الوتر وقوة الدقة عليه..

.

 

.

ملحقـات العـدة:

 

المطـرق: وهو عصا من الزان الأملس مرن لا ينكسر أو قضيب من الحديد الذي لا ينثني ويستخدم المطرق في التفكيك الأولي لكتل القطن تسهيلاً لعملية الندف وتظهر جدوى ضرب القطن بالمطرق في حال القطن القديم الذي يعاد تنجيده وفي بعض الحالات يستبدل المطرق بعصا من اللوز المدهون بطلاء أملس.

 

الإبــر: يستخدم المنجد مجموعات من الإبر ذات مقاسات مختلفة مثل:

 

(أ) المســلاة: وكانت تستخدم في تنجيد فرشات ومساند القش ويستخدم مع المسلات خيطان المصيص, وهذه الأنواع من المسلات مازال يستخدم عند السروجية في تنجيد البرادع ومساند القش, وهي مهنة في طريقها للانقراض.

 

(ب) الميبـرة: وهي أكبر مقاس يستخدمه المنجد، إذ تستخدم في تنجيد الفرشات والجنبيات والوسائد، ويجب أن تكون الميبرة طويلة ورفيعة تلضم بخيوط المستت.

 

(ج) الإبر الكبيرة: وتستخدم في تنجيد الألحفة ويستخدم فيها خيوط المستت وبعض خيوط حريرية إذا دعت الحاجة في ألحفة الأطفال.

 

(د) الإبر العادية: وتستخدم في تثبيت أوجه الشاش على الألحفة وكذلك تثبيت روسيات الوسائد.

 

وتستورد الإبر من الهند وبريطانيا ويفضل المنجدون الإبر البريطانية لعدم قابليتها للانثناء أو التلثيم .

 

الكشتبان: كشتبان المنجد حلقة مفتوحة الطرفين يعرض 2سم تقريباً من نحاس أصفر سميك، محفر السطح يسمح بانزلاق رأس الإبرة إلى الحفر في أي جزء من أجزاءه بما لا يسبب تلثيم رأس الإبرة أو كسرها ويسهل على المنجد توقيت خروج الإبرة من كبشة التنجيد فيدفع بها للخروج وحبس الخيط وحبكه عند تنجيد الفرش أو المساند أو سل الخيوط في حال تنجيد الألحفة والمسان والكشتبان كما المحابس والخواتم لها مقاسات, وينظر لها كحلية يتزين بها الصانع خلال العمل وقد يبقى في إصبعه دون الحاجة لاستعماله.

 

.

 

.

 

 

 

المصدر بحث من النت