جواهر حلب

 

  

 

(( رزنامة حلب ))

 .

الرزنامة ذاكرة شعبية تحفظ وقائع السنة يوما ً بيوم , وبالتالي الرزنامة تراث شفوي يصلح أن يخدم على مدى مرور الأيام والشهور والأعوام , منه ما يموت ومنه ما ينبعث ومنه ما يعيش ويتوالد ...

واخترنا لكم من رزنامة حلب للمؤلف سمير طحان ومروان طحان , حكايا وورقة لكل محبي اللهجة الحلبية ...

أتمنى أن تحوز على إعجابكم ..

.

 

.

 

الورقة الأولى : بعنوان (التاجر النقّاَق)

 

تاجر بسمع جارو كل يوم المسا وهو عبسكّر عبقول: ما استفدت.

... يوم اتّفق مع كل تجّار السوق يسكّروا دكاكينن ويتركوا هالنقّاق وحدو فاتح تيشوفوا بآخر نهارو ديقول ما استفدت ولاّ لأ. وهيك صار وهالتاجر باع بهاليوم بيع مالو مثيل! لكنّو رجع وهو عبسكّر قال: ما استفدت.

هون قلّو جارو وكان عبراقبو: ولك! قدّيشك أكّال نكّار وطقّاق نقّاق؟ كل هالبيع ولسّا بتقول ما استفدت! جاوبو: بقصد ما استفدت من يوم راح من عمري.

 

.

 

 

الورقة الثانية ..

(( ما بتعرف قيمة المربّي تَترَبّي ))

 

.
أبّ وأمّ مع إبنن وكنتن وحفيدن الصغير عايشين سوَا بحوش قديمة. في يوم متل هالأيّام ندف تلج كتير وضلّ يندف لوقتما انقطعت الطرقات وبلّشت الناس تخاف. قام الإبن دَيطلع عالسطوح ليقشط التلج من عليه تما يتكدّس ويخفس السقف؛ نطّ أبوه وجرّب يمنعو لأنّو خايف عليه من البرد والزحلقة، بس الإبن ركب راسو وما سمع رجا أبوه وطلع. صار الأبّ يصرخلو وهداك ما يردّ. هون دخل الأبّ وطالع حفيدو الصغير وحطّو برّا. لمّا الإبن من عالسطوح شاف ابنو برّا قال لأبوه: دخّلو لا يمرض. جاوبو الأب ما بدخلو تَتنزل وتدخل، إذا ابنك لسّا طولو شبر خفت عليه، بقى شلون انت ابني وربّيتك رجّال ما دّأخاف عليك؟! وهيك اقتنع الابن ونزل. منشان هيك بقولوا: ما بتعرف قيمة المربّي تتربّي.

 

.

 

الورقة الثالثة ..


(( البخيل والشيخ ))

.
بخيل عزم شيخ على غدا. وبالطريق قلّو: شيخي بسّ بدّي ياك تدعي ربّك يعطيني الحسنة بسبعة. جاوبو الشيخ: أنت شبِّع وربّك بسبِّع.

 

الورقة الرابعة ..

((عملة الوالي ))


والي نزل عالسوق وصار يدخل محلّ ويطلع محلّ ويشتري وبدَل ما يدفع يقول للبيّاع: ممنون تسلم ايديك. يوم بعد يوم التجّار انزعجوا ورايحين يفلّسوا. قام تاجر راح عند تاجر تاني، واشترى واشترى وأخد البضاعة وقال: ممنون تسلم أيديك. التاجر البيّاع راح عند الوالي وحكالو قصتو. قام الوالي جاب التاجر المشتري وقلّو: ليش ما دفعتلو عملة؟ جاوبو: يا سيدي الوالي عبّشتغل وعبمشّي عملتك. هون الوالي حسّ على حالو وصار يدفع. ومنّا أجا المتل:(( مَشّيلو عملتو أو حاربو بسلاحو)) ...

 

.

حاربو بسلاحو)) ...

 

الورقة الخامسة

 (( الحمامة والقاق ))

 

كان في حمامة وقاق، عبّتناقروا عالطاقة فوق باب السقاق. هيّ بتقول: هون بيتي وحطّيت فيه بيضي, وهو بقول: هون داري وفيه ربّيت زغاري. وبعدما تجادلوا، صاروا يتقاتلوا. ويا لطيف رايحة القيامة بيناتن تقوم! هون أجا البوم وقلّن: المهمّ السلام، والعدل سيّد الأحكام. بتروحوا لهديك الشجرة وبس أرمي حجرة بتطيروا، ويلي بصل قبل لهون بكون الخير خيرو. وهنّ طاروا استحلّ البوم العشّ وعملوا دارو. وبقولوا، بعدين اتّفق القاق والبوم ولسّاتا الحمامة شريدة بالخلا عبتحوم.

 

.

الورقة السادسة ..

(( الراكب على ضَهر البوسطة ))

 

واحد في ليلة من ليالي كوانين برد زمهرير وقّف عالطريق دياخد باص الهوب هوب عالشام. أجا الباص ما في محلّ والزلمة مستعجل قلّن: بطلع عالضهر. طالعوه عاضهر الباص. وهونيك شاف صندوقة خشب، فتحا شافا فاضية. قال لحالو: أحسن ما أبوِّظ من البرد بتشطّح بهالصندوقة ولو كانت بتشبه التابوت. وتشطّح وردّ الغطا عليه. وهالباص يمشي ويوقّف ويطالع ناس مستعجلين عالضهر. بعد شي ساعة ساعتين، صاحبنا ضاق نفَسو وهو جوّات الصندوقة فرفع الغطا ومدّ راسو ليتنفَّس. وما يلاقيلك إلاّ وهالناس الراكبة عالضهر دبّت الولي، وبلّشت تنطّ من فوق الباص عالأرض وهو ماشي. عاصوات الناس وقف الباص وانعرفت القصّة، بس إشّو كان صار رايح كذا ميّت وكذا جريح!

 

.

الورقة السابعة

(( الولد بيفضح أهلو ))

 

وحدة أجت تزور جارتا. صار ابن الجارة يفتل ويبرم ويدور حواليها. وفي الآخر سألتو: على إيش عبتدوّر؟ قلاّ: على وجّك التاني لأنّو ماما دايمن بتقول انّو انتي بوجّين.

 

.

 

الورقة الثامنة  

(( أبو لمبة ))

 

لما قتلوا باتريس لومومبا ( زعيم الكونغو المعروف ) طالعوا قرار أنو الطلاب والعمال لازم يطلعوا مسيرة استنكار .

في هالمسيرة صاروا ينادوا عاش لومومبا ياه .

طالب سمع عامل ختيار عبينادي : عاش أبو لمبة ياه . قام سألوا : عمو منو هاد أبو لمبة ؟ جاوبو : والله يا ابني علمي علمك ديكون شي واحد الو يد بشركة الكهربا .....

 

.

الورقة التاسعة  

 (( روح حلو وتعا حلو ))

 

واحد حالتو مليحة وعندو بنت وحيدة , قام اشترالا بيت وجوَّزا , ولأنو ماعندو غيرا صار كل يوم صبح وضهر ومسا يزورا .

وكلما يزورا تقلو بنتو : روح حلو وتعا حلو ...

وهاد يدخل إيدو ملانة ويطلع إيدو فاضية . وما عاف جنس حلو من غالي لرخيص إلا وجابو . وهالبنت تقلو : يا بابا , روح حلو وتعا حلو .

مرة حكى قصتو لصديقو , فقلوّ : يعني عبتريد بنتك تقلك روح ونحن رغبانين تبقى وتعا ونحن رايدين تجي , وهالشي ما بصير إلا إذا خففت زياراتك تيشتاقولك ولا هيك تزورن عالمدوم بدهم يتمو يقلولك : روح حلو وتعا حلو .

 

.

الورقة العاشرة  

(( الولد أسلت من أبوه ))

 

.

سَلّيت انعزم مع ابنو على وليمة . أكلوا تا نتفخت عروقن . في الآخر شاف السَّليت ابنوع بعبّ ميّ وبغب . فلما طلعوا قلو : ولك يقصف عمرك ما عرفت تعبي بطنك ميّ غير بالعزيمة ؟

جاوبوا ابنو : يا يوب وصلت لوقت ماعادت اللقمة تنزل معي فصرت اشرب ورا كل لقمة مي تأبلعا .

جاوبو أبوه : لكان يقصف عمرينك ما عرفت تعلمني هالعلميّة قبلما ندخل ؟!

 

.

 

(( الجار قبل الدار ))

 

غني وجارو فقير وطيب . في يوم شاف الغني جارو زعلان , خير ان شاء الله ؟ جاوبو الفقير : تأخرت بالدفع وصاحب البيت ما أمهلني وبده يطالعني . راح الغني واشترى البيت .

الفقير قال لمرتو : غريبة ما حدا عبطالبنا بالتخلية !! سأل وبحبش وعرف أنه جارو الغني اشترى البيت , فراح وقلو : ما معي ادفعلك . جاوبو الغني : ادفع وقت البتريد أنا ( اشتريت الدار كرمالك ياجار ....) ومنها صارت مثل .

 

.

(( صف عالدور ))

 

واحد راح عالفرن قلو للفران : عطيني كيلو خبز , قلو الفران صف عالدور .

هاد طلع حواليه ماشاف حدا غيرو . رد قلو للفران : عطيني كيلو خبز .

قلو : مو قلتلك صف عالدور . قام انقهر منّو وشال ايدو وطبشو كف ّ.

قلو الفران : ليش عبتضرب ؟ قلو : مو أنا الي وراي .

.

 

 

 

(( الشطَّار بتعلَّمو ملصار ))

 

نمر وديب وتعلب اصطادوا حمار وأخدوه عالمغارة . النمر قعد بصدر المغارة وقَّلو للديب : خود حصتك . قام الديب أخد الرس والفخاد والصدر . قلَّو النمر : بس هدول؟!!

قلو : بس . قام كواه ضربة لزقوا بسقف المغارة .والتفت للثعلب وقلو : خود حصتك .

التعلب أخد الكرش بس . قلو النمر : منَّلك هالذوق ؟!! قلوا لتعلب : من يلي لزقتوا فوق ...

 

.

(( وقت الغزو المناسب ))

 

ملك راد يغزو مملكة تانية فقام بعت وفد من الحكما ليدرسوا له وضع هديك المملكة . وهالحكماء راحوا متنكرين وعملوا حلن تجار , دخلوا على أول متجر وكان معمل سيوف وقالوا لصاحبو : بدنا ألف سيف . قلن : بعطيكم خمسمية وخدوا خمسمية من عند جاري . وهيك كان جواب كل تجار هالمملكة . فرجعوا عند الملك قالولو : يا مولاي صعب تقدر تغزي هالمملكة لأنو الناس فيَّا بحبوا بعضن وقلوبهم على بعض . مرِّت سنين , رجع الملك فكر بغزو هالمملكة ورجع بعت الحكماء متل أول مرة . هدول راحوا ودخلوا على متجر وطلبوا ألف سيف . قلهم البياع : بعطيكم خمسة آلاف . وعالفور رجعوا عند ملكهم وقالولو : هلق بتقدر تغزي لأنه الناس بهديك المملكة قلوبهم تفرقت عن بعضها .. ومنها قالوا : (( بس القلوب تفرقت بتكون الغزوة قربت )) وبقولوا : الملك كان اسكندر الكبير والرسول الفيلسوف أرسطو والمملكة هي حلب ...

 

 .

 

(( آه عالمخلَّط ))

 

ملك تجَّوز شحَّادة ولاحظ إش ما أكلت بتقول : آه عالمخَّلط ! وبيوم سألها : إشو هاد المخلط ؟؟ قامت لبَّستو شحَّاد ولبست شحادة وشالوا كل واحد سطل وراحوا يدوروا من باب لباب . وكل واحد يرميلن بسطولن إش عندو فضلات ..

وعند المسا رجعوا عالقصر وصارت تطالع من هالهراهير والفضلات وتاكل بلا وعي وتقول : ياعيني عالمخَّلط !!

هون الملك هزّ راسو وقلها : مادامك على سفرة الملوك وعبتتحسري على أكل الجيج والديوك فأنتي طالق ويللا للزبالات ارجعي ومن يومها بقولوا (( وج الفقر ما خرج يعيش بقصر ))

 

.

 

  

(( القصاب الحنون ))

 

خاروف قال لأخوه :شوف هالقصَّاب قديش قلبو طيِّب وحنون ؟ جايه يدبحنا والدموع بتفر من عينيه ....

قلّو أخوه : لا تطَّلع عالدمع يلي بعينيه .. شوف السكِّينة بإيديه ...

 

.