جواهر حلب

 

 

 

 

 

.

 

كميل شمبير {1310-1353هـ / 1892-1934م}

 

يعد الفنان كميل شمبير في طليعة الموسيقيين الحلبيين , الذين قدموا للحركة الموسيقية الغنائية العربية أروع الأعمال في مجال التأليف الموسيقي والأغنية , والمسرحية الغنائية , فضلاً عن دأبه المتواصل في تطوير الآلات الموسيقية الغربية وتطويعها لمتطلبات الغناء والموسيقى العربية بطبيعتها الخاصة والمميزة .

 

ولد كميل بن ميخائيل شمبير في حلب سنة 1892م , في حي الشرعسوس , تلقى تعليمه الأول في مدرسة الفرنسيسكان (المدرسة الشيبانية) , وقد عرف حينذاك بميله إلى الموسيقى وشغفه بها , وكان ذلك سبباً لاندفاعه إلى دراسة الموسيقى والتعمق في علومها , وتحصيل ثقافة عالية فيها , إلى أن تألق في سمائها أستاذاً ماهراً في تدريس آلة البيانو في المدرسة التي تعلم فيها , وملحناً أصيلاً مبدعاً , توالت أعماله وإنجازاته بعد ذلك عبر مسيرة حياته .

 

تنقَّلَ الفنان كميل شمبير في عدة أقطار عربية وبلدان أجنبية , فكانت رحلته الأولى إلى أمريكا الجنوبية حيث أقام في (بيونس آيرس) سنة واحدة , ما لبث بعدها أن عاد إلى حلب , حيث عمل في مؤسسة سكة الحديد بحلب .

 

وخلال الحرب العالمية الأولى سافر إلى القاهرة حيث تعرف إلى كبار الفنانين المصريين , أمثال: سيد درويش وكامل الخلعي , وعمل بدءاً من عام 1926 ملحناً وموسيقياً وممثلاً في بعض الفرق الغنائية والمسرحية , وكان يسهم في تأليف الروايات التمثيلية وتلحينها .

 

يعدُّ كميل شمبير أول من فكر في وضع وتلحين روايات غنائية من نوع (الأوبرا) وله من هذا النوع رواية (توسكا) , وهي أول أوبرا عربية لحنها موسيقار عربي , ولو لم يأخذ عنه فرح أنطون هذه الفكرة التي حدته إلى تعريب رواية (كرمن) وتلحينها وتمثيلها لكانت (توسكا) أول رواية غنائية عرفتها مصر , وتعدُّ أول رواية ألفها وعربها واقتبس مواضيعها .

 

كان الفنان كميل شمبير يملك موهبة فنية كبيرة في العزف على أكثر من آلة موسيقية , ولا سيما الآلات الغربية , مثل: (البيانو) التي لا يمكن أن تصدر نغمات شرقية فيها (ربع تون) , فكان كميل شمبير يستطيع ذلك بما يشبه الإعجاز , فينطقها بتلك النغمات بوساطة مفتاح ضبط الأوتار والطبقة الموسيقية الذي أعده بنفسه لهذه الغاية .

 

أعماله الفنية: لحن كميل شمبير عدداً لا بأس به من الروايات التمثيلية من نوع (الأوبريت) منها ما هو مقتبس , مثل: حلب على المسرح  عقبال عندك , شهر العسل , النونو , المجرم , ساعة الحظ , الحب يا ما لوَّع , غني وفقير , ليالي الأنس , الغريب والبائس , ولكميل شمبير العديد من الأعمال الغنائية والموسيقية في قوالب مختلفة , ففي الأناشيد هناك ثمانية أناشيد , منها: نشيد الشرق , نشيد سوريا , نشيد وطني , وفي المونولوجات لديه سبعة عشر مونولوجاً منها: اذكريني , سكن الليل , حامل الهوى تعب , الشعر ليل , وفي قالب الطقطوقة لديه هناك سبع وعشرون طقطوقة , لعلَّ أشهرها: الدنيا دي ضحكة ولعبة , نويت أسيبك , يا زهرة البساتين , وغيرها , وله عدد من التقاسيم الارتجالية على البيانو في مقامات مختلفة .

 

توفي الفنان كميل شمبير عام 1934 مخلفاً تراثاً ضخماً من الأعمال الفنية القيمة في مجالات وقوالب متعددة , كما ترك في قلوب الناس ذكراً طيباً , جعل الكثير من الأدباء والشعراء يرثونه ويثنون عليه بكل خير , وعلى رأسهم الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشة , الذي رثاه بقصيدة مشهورة (مصرع فنان) .

 

ويظل الفنان المبدع كميل شمبير من أبرز أعلام الموسيقى الحلبيين , الذين أثروا الحياة الفنية لا في حلب وسوريا فحسب وإنما في مصر , بما قدَّمه من تنوع في التآليف الموسيقية والألحان , من أنماط قديمة معروفة إلى أساليب جديدة تتسم بالخفَّة والظرف والروح الشعبية المحبَّبة .

 

 

 

 

 

المصدر : مئة أوائل من حلب