جواهر حلب

 

 

 

 

 

.

سامي الشوا {1305-1380هـ / 1889-1960م}

 

ولد سامي بن أنطوان الشوا في شهر تموز سنة 1889م في حي الهزَّارة بحلب , ونشأ في بيت فن وموسيقى , متأثراً بهذا الجو الأصيل وقد شغف بآلة الكمان منذ نعومة أظافره , وغدا يدرس أصول العزف عليها , على يد والده أنطوان , ولما بلغ الثانية عشرة من عمره أنس والده فيه النبوغ والحذق فراح يصحبه إلى بعض حفلاته ليشاركه العزف , إلى أن غدا من ألمع العازفين في حلب .

 

وفي عام 1904 اصطحبه والده إلى مصر , وهناك راح يعُّب من مناهل الفن والموسيقى ودرس التدوين الموسيقي عام 1907 على يد منصور عوض , وأكبر فيه الموسيقيون المصريون عبقريته وتميزه فعمل عازفاً مع كبار أولئك الموسيقيين آنذاك , من أمثال محمد العقاد الكبير عازف القانون الأشهر في مصر , ومحمد القصبجي عازف العود والملحن العبقري , وغيرهما , وشكل معهم فرقة موسيقية عملت إلى جوار كبار المطربين المصريين , من أمثال: عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسلامة حجازي , وسيد درويش الذي اصطفاه من بين خيرة العازفين ليشاركه تسجيل أعماله الخالدة , مثل: أدوار (يا فؤادي ليه بتعشق) و (عشقت حسنك) و (في شرع مين) و (ضيعت مستقبل حياتي) وغيرهما .

.

 

.

وفي عام 1925 بدأ سامي الشوا عمله في فرقة محمد عبد الوهاب وفرقة أم كلثوم , وسجل لهما كثيراً من الأغاني والموسيقى , فضلاً عن موسيقاه التي كان يؤلِّفها , ولقي الاستحسان والإعجاب مما جعل شركات الاسطوانات تتهافت عليه لتسجيل مؤلفاته وألحانه وتقاسيمه الارتجالية , كما فتحت أمامه أبواب القصور , واحتضنه الملوك والأمراء لينعموا برائع موسيقاه .

 

زار سامي الشوا عدداً من البلدان العربية والأوروبية وتركيا , وسافر إلى الأمريكيتين أكثر من مرة , واتصل بكبار العازفين والموسيقيين فيها , فأفاد منهم وتأثر بهم , وامتد نشاطه ليكون له إسهام مشهود في تأسيس أول معهد لتعليم الموسيقى العربية مع صديقه منصور عوض سنة 1907 , وقد استمر التعليم فيه حتى سنة 1925 , كما ألف كتاباً عن الموسيقى الشرقية , ومنهاجاً (ميتود) لتعليم العزف على آلة الكمان .

.

 

.

والحق أن ما قيل في عبقرية هذا الفنان الكبير كثير , ليس من قبل الفانين من معاصريه ومن جاؤوا بعده فحسب , وإنما من الشعراء والكتاب والمؤرخين , فلقد أثنى عليه وعلى فنه خليل مطران وإيليا أبو ماضي ونسيب عريضة , وكان أمير الشعراء أحمد شوقي قد حاز قصب السبق في الثناء على أمير الكمان حينما قال:

 

يا صاحب الفن هل أوتيتَهُ هبَـةً        وهل خُلِقتَ له طبعاً ووجدانـا

يا واحد الفنِّ في أشجى معازفهِ         هذا أوان الثناءِ العدلِ قد آنـا

تِلك الُّلَعِيْبَةُ من عود ومن وتـرٍ        لولا بنانُكَ لم تجعل لها شأنـا

وضممتها وتواصت راحتاك بها        ضمَّ الوليدةِ إشـفاقاً وإحسـانا

تملي عليها الذي يوحي إليك بها        كأنه داودَ والمزمار مـا بانـا

 

وقالت عنه كوكب الشرق أم كلثوم: في بداية حياتي الفنية كنت كلما شعرت وأنا على المسرح بقلق أو اضطراب أنظر خلفي , وبمجرد أن أرى سامي الشوا والقصبجي في مكانهما في التخت أشعر أن كل شيئ على ما يرام , وقال الموسيقار محمد عبد الوهاب: إن تختاً موسيقياً ليس فيه عازفون من طراز سامي الشوا هو تماماً مثل ذلك البيت الذي ينتظر صاحبه السقوط على رأسه في أي لحظة , وقال زكي مراد: كفاني شرفاً أنني عشت في زمن سامي الشوا .

 

توفي سامي الشوا في 29 كانون الأول عام 1960م وقد خلد اسمه بين أشهر عازفي الكمان والموسيقيين العرب وألمعهم وما يزال يذكر بعبقريته الفذة وفنه الرفيع .

 

 

 

 

المصدر : موسوعة مئة أوائل من حلب