جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

موصليٌ أنا ........والهوى حلبي

 

 

حلب اسم عربي لا شك فيه وكان لقبا لتل قلعتها وعرفت بذلك لأن النبي إبراهيم عليه السلام كان إذا اشتمل من الأرض المقدسة ينتهي إلى هذا التل فيضع به أثقاله وكان يأمر الرعاء  الذين معه بحلب ما معهم من الأغنام والمعز والبقر ويأمر ولده وعبيده باتخاذ الطعام فإذا فرغ له من ذلك يأمر بحمله إلى الطرق المختلفة بإزاء التل فيتنادى الضعفاء (إن إبراهيم حلب)فيذهبون إليه لتناول الطعام فانتقل هذا الاسم فصار اسما لتل القلعة ولم يكن في ذلك الوقت مدينة مبنية.

 

وقيل إن الذي بنى مدينه حلب أولا ملك من ملوك الموصل يقال له بلوكوس الموصلي ويسميه اليونانيون (سرد يتبلوس) وذكر أبو الريحان البيروني في كتاب القانون المسعودي وقال:بنيت حلب في أيام بلقورس من ملوك نينوى هذا في التاريخ القديم الذي لو تصفحناه لاحتجنا إلى كتب لشرح التاريخ الجميل  بين الموصل وحلب .فمثلا الدولة الحمدانية حكمت الموصل وحلب وفي وقتها انتقل الصناع الموصليون إلى حلب ولا زال تأثير المدرسة الموصلية بارز في صناعة الأقمشة والنحاسيات وكل السلاطين والقادة يمرون بالخدمة في الموصل ثم يترقون وصولا إلى حلب بل إن الدولة العثمانية كانت تعتمد على ولايتي الموصل وحلب في كل شئ بدءا بجمع الضرائب والأموال وتجييش الجيوش ورجالها فمثلا عندما حاصر نادر شاه سنه 1743م الموصل لغرض احتلالها ,انظم والي حلب حسين باشا  القازوقجي و2000 مقاتل حلبي تحت راية حسين باشا الجليلي للدفاع عن عروبة الموصل وحريتها ,وما كتبته موثق في كتب التاريخ.

.

والأنكى من ذلك أن معظم الثوار أيام الاحتلال الانكليزي اجتمعوا وانطلقوا من حلب أو هربوا  إلى حلب خوفا من بطش الانكليز وكذلك معظم رجال الحركات السياسية كانوا في سوريا وحلب الملاذ الآمن لهم .. فالباحث الجيد يكتشف أن سوريا تحتضن الثوار لقربها ولنقاوة رجالها وعروبتهم ومعظمهم يختار السكن في حلب وخصوصا إن كان موصليا. والغريب في الأمر أن كثيرا من الأغاني الموصلية القديمة لا تخلو من مدينه حلب وقد سمعناها في أفراحنا فمثلا أغنية (يابيت كسابا) فيها مقطع جاء فيه (وأبوها تاجر حلب ...جياب الحمالا).

.

 .

وكذلك أغنية (تحبون الله ولا تقولون ) فيها مقطع (أنا رايح لحلب عليش توصيني ....الخ). بل إن أغنيه(عاللوهيه اللوهيه) تقول:

 

يالرايحين الحلب ....صفوا نيتكم هيه

 

ثلثين عكلي شرد ....من هوا ابنتكم هيه

 

حلب في دمنا وفي قصصنا الشعبية في وصفنا للرخاء والعيش الرغيد .الم نسمع أمهاتنا  تقول (كانت الدنيا شام وخير حلب) ومن منا لم يأكل كبة حلب وقوزي الشام الذي تشتهر به الموصل .

 

 

الم يكن نتيجة للزيارات المتبادلة بين سكان المدينتين ؟؟الم نكن صغارا نفضل اللعب بالدعابل الحلبية ونربي الطيور الحلبية لجمالها. الم نتباهى بأكلنا لجكليت هاشم أخوان الحلبي ؟حيث كانت أفضل هديه تقدم للأقرباء بعد عودتهم من حلب.فحلب  أينما تذهب في الموصل تجدها أمامك .

 

لدينا شارع حلب  وحلويات الحلبي التي يصنعها احد أحفاد الحلبيين الذين سكنوا الموصل يوم لا حدود ولا سيطرات ..

 

ما زلنا نتباهى بدشاديشنا المطرزة (خرج حلب) والسراويل الحلبية واليشماغ الحلبي .. ومن منا لا يتباهى بدشداشة الطاقة الحلبية نسبة إلى قماش الطاقة المصنوعة منه.والدليل لدينا في الموصل عائلة عريقة اشتهرت بتجارة هذا النوع من الأقمشة وسميت بهذا الاسم (طاقة).

 

وفي المقابل يوجد في حلب عائلة الموصللي وقد التقيت بهم في حلب وسألتهم عن أصل التسمية وأجابوني بأن جدهم قدم من الموصل وسكن حلب وهم يفتخرون بذلك ,لذلك يطلقون اسم الموصللي تفاخرا فيا لها من مفارقة جميلة !!!

 

والشباب الموصلي عندما يصف جمال حبيبته يقول (جمالها حلبي) ولو عدنا للهجة الموصلية فهي تتشابه مع لهجة حلب كثيرا والزائر لحلب يقول إنها تشبه الموصل  بأزقتها وشوارعها .واذكر حادثة طريفة وقعت لي عندما كنت في الجيش طلبت من زملائي صابون حلب  فتفاجئوا بالتسمية ولم يعرفوا ماذا اقصد ,وأخيرا انتبهوا إلى إنني اقصد صابون الركي قبل أن يظهر صابون حسن قدح والزنابيلي فعلمت أن الموصليين فقط يسمون صابون الركي بصابون حلب وهذا صحيح وأثبتته الأيام .

 

فحلب والموصل مرتبطتان بعلاقة قويه جدا بدأت بالتجارة ثم المصاهرة فكثير من العوائل الموصلية تزوج أولادها من حلب والعكس أيضا ,وكثير من الفنانين الموصليين الآن سكنوا حلب ويعملون فيها وبالصدفة علمت أن الفنان الشاب (عبد القادر الحلبي)هو حلبي الأصل بعدما كنت أتصور انه الاسم الفني له.

 

حلب حاضنة آمنة للعراقيين قديما والآن التاريخ يعيد نفسه فبعد الاحتلال هاجر المئات من أهل الموصل وسكنوا حلب وليس غريبا أن تشاهد مطاعم موصلية وفنادق موصلية في شوارع حلب.

 

هذا شئ مفرح جدا جدا..فرغم سايكس _بيكو التي فرقتنا والاحتلال الذي هجرنا..عروبتنا وحدتنا  وحلب جمعتنا ولمت شملنا .

 

فيا حلب احفظي أهلي عندك بسلام..وارعيهم لحين  مجئ حمامة السلام ..وحبذا أن تنتهي معاناتنا الجديدة بإلغاء شروط الدخول إليك من فيزا  وهويات لغرف التجارة وتقارير طبية ,شروط وضعت لمنعنا من الالتقاء بأهلنا وأحبتنا ..

 

وكوني كما كنت لنا دائما الحضن الثاني الدافئ الذي يحتضن أولادنا في غربتهم ...واسمعي وافهمي :

 

موصلي أنا......والهوى حلبي !!

 

 

 

 

بقلم : واثق الغضنفري