جواهر حلب

 

 

 

.

محمد صالح الجذبة {1275-1341هـ / 1858-1922م}

 

الشيخ محمد صالح بن أحمد الملقب بالجذبة هو أحد أقطاب الفن الشعري والغنائي والموسيقي في حلب والبلاد العربية , وهو فضلاً عن ذلك صاحب مؤلفات في أصول الإنشاد الديني والغناء والموسيقا في منتصف القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين .

 

ولد الشيخ محمد صالح الجذبة في حي البياضة بحلب سنة 1858م , ويعود أصل أسرته إلى بلاد المغرب , وقد وفدت إلى حلب في القرن العاشر الهجري .

 

بدأ الشيخ محمد صالح حياته في كنف والده يحفظ القرآن الكريم ويتعلم أصول الكتابة والقراءة ومبادئ الحساب , ثم أخذ في تحصيل مختلف العلوم الدينية والعقلية , مستفيداً من والده المدرس في مدرستي الشعبانية والأحمدية , وأمين الفتوى وخطيب الجامع الأموي الكبير في حلب , كما تلقى بعض العلوم عن الشيخ أحمد الكواكبي , ونهج طريق التصوف , فأجيز بالطريقة الخلوتية والقادرية والنقشبندية , ونهل أصول الأذكار بفصولها وأوزانها وموشحاتها عن الشيخ أحمد العلبي , ولم يقتصر على ذلك فتزود من علوم الموسيقا ورقص السماح على يد كل من حسن الوراق ومحمد رحمون الأوسي , حتى غدا علماً كبيراً ومرجعاً في هذه العلوم والفنون , وكان ممن تتلمذ على يديه الفنان الكبير الشيخ عمر البطش ومحمد جنيد ومحمد طيفور وعبد الوهاب السيفي وصبحي الحريري في حلب , والشيخ مصطفى الفرا وعلي الأسطة وسليم الحنفي ومحمد السكري في دمشق .

 

وقد كانت له رحلات إلى دمشق وبعض المدن العربية الأخرى , ففي دمشق تعرف إلى الشيخ أحمد أبي خليل القباني وشارك في فرقته التمثيلية مدرباً أفرادها على أصول رقص السماح واتصل بكثير من فناني مصر الذين كانو يفدون إلى حلب وكانوا يعجبون بفنه وعلمه , حتى اشتهر في كثير من البلاد العربية فناناً كبيراً , وقد عاش الجذبة حياته زاهداً بكل متع الحياة إلا من العلم والفن , كثير الترحال , فلم يتزوج .

 

أعماله: نظم الشيخ صالح الجذبة الكثير من الموشحات ولحنها , وقد اشتهر منها عدد كبير , ومنها موشح في المقام البياتي , وإيقاع (جفته) :

 

جرد الغضبَ المرهفْ منْ مقلتيهْ       ظَبيٌ فتَّانٌ أهيفْ , روحي بيديـه

من لمى ذاك العذب ذاب قلبـي       يا ما يقاسي قلبـي لهفـاً عليـه

 

ومنها الموشح الصوفي من مقام (البياتي نوى) وإيقاعه (ينم روان) :

 

يا إلهـي بـالنبي خيـر الأنـام       اغفر وارحم شيخنا الجذبة الهمام

 

مؤلفاته: للشيخ صالح عدد من المؤلفات الموسيقية والأدبية , وهي: كتاب في الأذكار الصوفية في 77 صفحة , سفينة الحقيقة في علم السماح والموسيقا في 1400 صفحة , نزهة الحقيقة في التفنن والأدب في 777 صفحة , وفي هذا الكتاب منظومات شتى وقصص وفكاهات وأبحاث في الفلك وعلم الرمل والطب والأمثال العربية .

 

 

 

المصدر : مئة أوائل من حلب