جواهر حلب

 

 

 

 

.

محمد الوراق {1244-1328هـ / 1850-1910م}

 

ولد الشيخ محمد بن أحمد الوراق في حلب سنة 1850م , في أسرة عرفت بتجارة الوراقة وصناعتها , وكان منذ حداثة سنه يتردد إلى الزاوية الهلالية في حي الجلوم..حيث لازم هناك رئيس منشديها الفنان الكبير (مصطفى البنشك) , وتتلمذ على يديه مدة طويلة , إلى أن تخرج في علم الموسيقا ومقاماتها وإيقاعها وأصول الذكر والإنشاد , وإنما اتصل بكبار علماء عصره في حلب , من أمثال الشيخ أحمد الكواكبي والشيخ عبد القادر الحبال والشيخ عبد السلام الترمانيني , وأخذ عنهم علوم العربية والحديث والفقه , ثم أخذ يكثر من مطالعاته الأدبية والشعرية ودفعه ذلك إلى نظم الشعر والقدود , التي كان يلحنها بنفسه وينشرها من خلال الأذكار والموالد والحفلات .

 

ذكره قسطاكي الحمصي في كتابه أدباء حلب ذوو الأثر , فقال: (كان عالماً فقيهاً , وفي علمي اللغة والحديث نبيهاً , وهو آخر عالم فقدته البلاد السورية , في فنّي الموسيقا والألحان العربية , ويروى أن له مجاميع ضمَّنها من الطرائف والظرائف طائفة كبيرة مما له ولغيره...) .

 

ومن تخميساته قوله:

 

سبحان من زانها بالسحر مع صُـوَرِ       حتى غدت فتنةً تجري علـى قـدرِ

أنا الأسير بها كهلاً وفـي صِـغري       وقد تعشقتهـا عمـداً علـى خطـرِ

ليقضـي الله أمـراً كـان مفعولاً

 

ومن موشحاته التي نظما ولحنها موشح من مقام الصبا , يقول فيه:

 

إن تُواصِـلْ أو تَزُرْنِـيْ       أيُّهــا الظبـيُ النفـورْ

ليت شـعري مـن يلمني       فيك يا وجـه السـرور

وله موشح من مقام العشاق , إيقاع (أكرك) هو (يا ربة المحاسن) .

 

يقول عنه أدهم الجندي: (كان رحمه الله صوته من الوسط لكنه حسن التصرف بالأنغام والأصول يعبِّر في نظمه وألحانه عن شعور وقوة) , توفي الشيخ محمد الوراق في 3/نيسان/سنة1910م , ودفن في مقبرة السفيري بحلب .

 

 

 

المصدر : مئة أوائل من حلب