جواهر حلب

 

 

 

 

 

 

حكاية صندوق وساعي البريد

كان يا ما كان في قديم الزمان ..

 

قديما ً في تلك الأيام  لم يكن هناك أسلوب تواصل كما هو  الحال الآن,  كان الاعتماد على  البرقيات للحالات المستعجلة ورسائل البريد  وكانت أقل مدة لوصول الرسالة لا تقل عن اسبوع  وربما أكثر , وكان يضعها المرسل في هذا الصندوق الموزع في كل أحياء المدينة  .. ليقوم موظف البريد بجمع الرسائل لتفرز ثم ترسل من مبنى البريد إلى باقي الدول , وطبعا الرسائل القادمة كانت تصل لكل دار عن طريق ساعي البريد ...

.

 .

البوسطجي أو ساعي البريد أحد الشخصيات التاريخية , والتي تحولت مع مر الزمن لشخصية فولكلورية ..

 

قديما جداً كان ساعي البريد يسافر على جواده حاملا ً الرسائل من الملوك والأمراء أو قادما من الباب العالي الى باقي دول الخلافة، ومع ظهور طوابع البريد والطائرات والقطارات أصبحت مهمته قاصرة على التنقل داخل البلد، يحفظ شوارعها وبيوتها يعرف أولادها وبناتها ورجالها ونساءها بالاسم، ويعرف أخبارهم أيضا.

.

 .

معظم الاولاد سافروا في مرحلة الانفتاح للعمل وكانوا يرسلوا أخبارهم وحوالاتهم ولأن هناك قطاعا كبيرا غير متعلم كان ساعي البريد يقوم بقراءة الرسائل. وطمأنة الأهل. وعندما كان المسافر الغائب يرسل حوالة كان أهله لا ينسونه بمبلغ بسيط عربون شكر وامتنان للخبر المفرح ...

.

 

 .

أما ساعي البريد في المرحلة التي تلتها فقد كان يحمل الرسائل المراد توزيعها في حقيبة جلدية على دراجته القديمة , يطوف بها شوارع المدينة يحمل البريد اليومي ...يتأمل عنوان كل رسالة ويتجه للمنزل المقصود ومن ثم المنازل القريبة بالتسلسل ..كان الناس ينتظرون ساعي البريد من وراء الشبابيك لعله يطل عليهم برسالة ينتظرونها ..كان  يحمل حكايات القدر وتصريفه، فهو يحمل أخبار الفرح والحزن الحياة والموت والوجد والفقر ...

.

.

لكن الزمان تغير وأصبح ساعي البريد مثل الكائنات البدائية اصبح يقاوم الانقراض ويصارع التكنولوجيا الحديثة.‏‏

  

اما الجيل الجديد فمن حقه أن يرسل آلاف الرسائل عبر البريد الإلكتروني هذا الذي لا يحمل قلبا يخفق أو يخاف على المرسل إليه، البريد الإلكتروني لا يأتي على دراجة، ولا يحمل بسمة صافية على شفتيه، البريد الإلكتروني ابن لهذا العصر لكنه يسحق تحت قدميه مهنة قديمة قدم التاريخ , وهناك العديد لهم رأي ونظرة أخرى بأن هناك أميَّة ثقافية تحول بين كثيرين وبين استخدام البريد الإلكتروني والخطر الأكبر رسائل الجوال إنها أسرع وأسهل لكن ما نفقد من تراجع بثقافة الكتابة كبير جدا ً والعديد ابدلوا الورقة والقلم بالكيبورد وصفحة البريد الإلكتروني , وآخر كان هوايته جمع الطوابع البريدية وتهددت بالانقراض مع انقراض فكرة ساعي البريد ....

 

.

 

 

 

.